مجمع البحوث الاسلامية

482

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

عبد الكريم الخطيب : و ( التّابوت ) هو صندوق ، يقال : إنّه هو الّذي كان قد وضع فيه موسى حين ألقته أمّه في اليمّ ، ويمكن أن يكون صندوقا من صنع موسى ، كان يضع فيه الألواح والعصا ، وغير ذلك من آثاره وآثار هارون ، وكانوا يصحبون التّابوت معهم في حروبهم تبرّكا به . فلمّا كان القوم في بعض حروبهم مع عدوّهم ، وغلبوا على أمرهم ، واستبيحت ديارهم وأموالهم ، حمل أعداؤهم هذا التّابوت فيما حملوا من مال ومتاع ، فكانوا بعد ذلك لا يجرؤون على ملاقاة عدوّ . ( 1 : 307 ، 308 ) هاكس : تابوت العهد ( الخروج 25 : 10 ) : صندوق صنعه موسى بأمر اللّه تعالى من خشب السّنط ، يبلغ طوله ذراعين ونصفا ، وعرضه ذراعا ونصفا ، وارتفاعه ذراعا ونصفا . وغطّي ظاهره وباطنه بالذّهب ، ووضع في ركني مقدّمته تاجان ذهبيّان ، وصنع بابه من الذّهب الخالص . ونصب عليه اثنان من الملائكة الكروبيّين ، يظلّان بأجنحتهم بابه للعفو والمغفرة . وفي كلا جانبيه حلقتان ذهبيّتان ، يدخل فيهما عصوان من خشب قد غطّيتا بالذّهب عند حمله . وفيه حقّة من المنّ وعصا هارون وهي مزهرة ، ولوحا العهد اللّذان كتبا فيهما الأحكام العشرة . ( الرّسالة إلى العبرانيّين 9 : 3 و 4 ) ووضع بجانبه كتاب التّوراة ، ( التّثنية 31 : 26 ) ، ولذا يطلق عليه أحيانا تابوت الشّهادة . ( الخروج 25 : 16 و 40 : 21 ) . إلّا أنّ حقّة المنّ وعصا هارون ما بقيتا في عهد سليمان ، ( الملوك الأول 8 : 9 ) . وكان فوق بابه سحابة يتجلّى فيها اللّه ، وحينما كان بنو إسرائيل يتنقّلون يحملون التّابوت ، فتسير مقدّمته ، والسّحابة والنّار تهديانهم ليلا ونهارا . ولمّا يحملون التّابوت ، ويسير بهم ، كان موسى ينادي : يا ربّ هب ، وبدّد شمل أعدائك ، واهزم أفئدتهم . وكان حينما ينزلونه يقول : يا ربّ أرجع الألوف المؤلّفة من بني إسرائيل ( العدد 10 : 33 - 36 ) . ولمّا أراد بنو إسرائيل أن يعبروا نهر الأردن ، وضعوا تابوت العهد أمامهم كما هو دأبهم ، وانغمروا في الماء ، فانفلق بهم ماء النّهر ، وأصبح كالطّود دونهم ، فعبروا إلى البرّ ، ( يشوع 3 : 14 - 17 ) . وبعد مدّة - أي بين 300 و 400 سنة - ( ارميا 7 : 12 - 15 ) ، ظلّوا في خيمة « الجلجال » . ثمّ ساروا به بعد تلك الخيمة ، وجعلوه أمام جيش بني إسرائيل ، وحينما اندحر الإسرائيليّون قرب « أفيق » ، سقط التّابوت بأيدي الفلسطينيّين ، ( صموئيل الأوّل 4 : 11 ) . فأخذوه إلى « أشدود » ، ووضعوه في معبد للأصنام قرب الصّنم « داجون » . ( صموئيل الأوّل 5 : 2 ) ، فابتلاهم اللّه بأمراض مميتة ، فأرغموا على أن يضعوا التّابوت في أرض إسرائيل بإجلال واحترام في قرية « يعاريم » ، ( صموئيل الأوّل 6 : 21 و 7 : 1 ) . . . وكان داود يسكن في « أورشليم » ، فجلبه إلى هناك بتعظيم وإجلال ، وبقي فيها إلى حين بناء الهيكل ، ( صموئيل الثّاني 6 : 12 ) و ( أخبار الأيّام الأول 15 : 25 - 29 ) ، وربّما كتب المزمور ( 132 ) في ذلك الوقت ، ( أخبار الأيّام الثّاني 5 : 2 - 10 ) . ووضع التّابوت بعدئذ في الهيكل ، ( أخبار الأيّام الثّاني 5 : 2 - 10 ) ، كما في أخبار الأيّام الثّاني ( 33 : 7 ) ؛ إذ نصبه « منسّى » في الهيكل ،