مجمع البحوث الاسلامية

455

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

59 - وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ الذّاريات : 51 60 - قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ الملك : 26 61 - قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ نوح : 2 نور ، آية : 62 - يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً النّساء : 174 يلاحظ أوّلا : أنّ « المبين » في الموصوفات السّبعة عشر اسم فاعل من « أبان » - وهو لازم بمعنى « بان » كما سبق في « يبين » . فلا تذهب إلى أنّ « المبين » بمعنى « المبيّن » ، وإن ناسب بعضها كالبلاغ والكتاب والقرآن وغيرها . ولعلّ باب « الإفعال » مثل « التّفعيل » هنا بمعنى التّأكيد ، أي شديد الوضوح والظّهور . وهذا وصف ينطبق على جميع هذه الموصوفات ، وفي النّصوص التّفسيريّة تجد ما يؤيّد هذه الرّؤية . ثانيا : أنّها تختلف معرفة ونكرة ، فالبلاغ المبين جاء معرفة دائما ، وكذا الأفق المبين ، والحقّ المبين ، والفضل المبين ، والفوز المبين ، أمّا سلطان مبين فجاء نكرة دائما ، وكذلك رسول مبين ، وإمام مبين ، وثعبان مبين ، وشهاب مبين ، وشيء مبين ، وفتح مبين ، وقرآن مبين ، ونور مبين . وهناك ما جاء معرفة ونكرة - وهي الأغلب - معا ، وهو « الكتاب » ، فقد جاء معرفة أربع مرّات : ( 41 ) و ( 42 ) و ( 45 ) و ( 47 ) والباقي نكرة . وكذلك « النّذير » جاء معرفة مرّة واحدة : ( 52 ) والباقي نكرة ، فما هو الوجه في ذلك ؟ خطر بالبال أوّل ذي بدء أنّ لهذا ربطا برويّ الآيات ، وبدا لنا بعد ملاحظتها أنّه لا ربط للتّعريف والتّنكير فيها بالرّويّ ، لأنّ أكثر رويّ الآيات فعل جمع أو صفة جمع آخرهما « نون » . وقد روعي هذا الرّويّ في « المبين » كما يأتي ، بل الرّويّ في بعضها نكرة ، وجاء المبين معرفة مثل وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ التّكوير : 24 - 22 . ويبدو أنّ التّعريف جاء فيما ينصبّ التّركيز عليه مثل : الحقّ المبين ، والفضل المبين ، والبلاغ المبين ، والفوز المبين . ويؤيّده أنّ كلمة « الحقّ » جاءت في أكثر مواردها - وهي كثيرة ( 227 ) مرّة - معرفة ، وأنّ كلمة ( الفوز ) جاءت معرفة دائما ، وأنّ « بلاغ مبين » لا يؤدّي ما أدّاه « البلاغ المبين » ، فجاء معرفة دائما . أمّا التّنكير فجاء فيما لم يهتمّ به هذا الاهتمام ، بل لوحظ ، تحقّق شيء منه ، مثل : رسول مبين ، وسلطان مبين ونحوهما ، وهذا ما لا يدركه إلّا من يتمتّع بذوق لغويّ سليم . ثالثا : جاء « المبين » معرفة ونكرة ، مدحا وذمّا في آخر الآيات كرويّ لها دائما ، موازنة لها ، رفعا ونصبا وجرّا ، ويبدو أنّه الغرض الأهمّ من الإتيان به ، وإن كان مجيئه كوصف لما قبله ملحوظا أيضا . وهذا جار في كثير من الصّفات الّتي جاءت في آخر الآيات ، والبحث المستوفى فيه موكول إلى « فصل الرّويّ من المدخل » . رابعا : مبين معرفة ونكرة جاء مرفوعا ، أو مجرورا إلّا في خمس آيات فجاء فيها نكرة منصوبة : ( سلطانا