مجمع البحوث الاسلامية

428

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والمعنى : ومثل ذلك التّفصيل البيّن نفصّل آيات القرآن ، ونلخّصها في صفة أحوال المجرمين ، من هو مطبوع على قلبه لا يرجى إسلامه ، ومن يرى فيه أمارة القبول ، وهو الّذي يخاف إذا سمع ذكر القيامة ، ومن دخل في الإسلام إلّا أنّه لا يحفظ حدوده ، ولتستوضح سبيلهم فتعامل كلّا منهم بما يجب أن يعامل به فصّلنا ذلك التّفصيل . ( 2 : 23 ) نحوه أبو السّعود ( 2 : 391 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 165 ) . الطّبرسيّ : [ ذكر القراءات وأضاف : ] وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ بالرّفع ، أي ليظهر طريق من عاند بعد البيان ، إذا ذهب عن فهم ذلك بالإعراض عنه ، لمن أراد التّفهّم لذلك من المؤمنين ، ليجانبوها ويسلكوا غيرها . وبالنّصب ، ليعرف السّامع أو السّائل ، أو لتعرف أنت يا محمّد سبيلهم . وسبيلهم : يريد به ما هم عليه من الكفر والعناد ، والإقدام على المعاصي والجرائم المؤدّية إلى النّار . وقيل : إنّ المراد بسبيلهم : ما عاجلهم اللّه به من الإذلال واللّعن والبراءة منهم ، والأمر بالقتل والسّبي ونحو ذلك . و « الواو » في ( ولتستبين ) للعطف على مضمر محذوف ، والتّقدير : ولتستبين سبيل المجرمين والمؤمنين ، وجاز الحذف لأنّ فيما أبقى دليلا على ما ألقى . ( 2 : 308 ) أبو البركات : [ ذكر وجه العطف بالواو كما تقدّم عن الطّبرسيّ ] ( 1 : 323 ) رشيد رضا : [ ذكر القراءات وأضاف : ] وأمّا فائدة الجمع بين الغيبة والخطاب فيها ، فهي إنّ تفصيل الآيات هو في نفسه موضح لسبيل المجرمين وأنّه ينبغي للمخاطب بذلك أوّلا بالذّات ، ثمّ لغيره أن يستبينه منها بتأمّلها وفهمها والاعتبار بها ، فكم من آية بيّنة في نفسها يغفل النّاس عنها وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ يوسف : 105 . والعطف في قوله تعالى : ( ولتستبين ) قيل : إنّه عطف على علّة محذوفة ، لقوله : ( نفصّل ) ، لم يقصد تعليله بها بخصوصها ، وإنّما قصد الإشعار بأنّ له فوائد جمّة ، من جملتها ما ذكر ، أي وكذلك نفصّل الآيات لما في تفصيلها من الأحكام والحكم ، وبيان الحجج والمواعظ والعبر ، ولأجل أن تستبين سبيل المجرمين ، فيكون من عطف الخاصّ على العامّ . وقيل : إنّه علّة لفعل مقدّر هو عين المذكور ، أي ولأجل أن تستبين سبيل المجرمين نفصّل الآيات ؛ وذلك أنّه بيّن سبيل المؤمنين فعلم منه أنّ ما خالفه هو سبيل المجرمين لأنّ الشّيء يعرف بضدّه ، بل بيّن قبله سبيل المجرمين من الكفّار أيضا . ( 7 : 451 ) المستبين وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . الصّافّات : 117 الطّبريّ : ويعني ب ( المستبين ) : المتبيّن هدى ما فيه ، وتفصيله وأحكامه . ( 23 : 91 ) الطّوسيّ : يعني التّوراة الدّاعي إلى ما فيه من البيان بالمحاسن الّتي تظهر منه في الاستماع ، فكلّ كتاب للّه بهذه