مجمع البحوث الاسلامية

396

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

3 - . . . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . البقرة : 266 الطّبريّ : كما بيّن لكم ربّكم تبارك وتعالى أمر النّفقة في سبيله ، وكيف وجهها ، وما لكم وما ليس لكم فعله فيها ، كذلك يبيّن لكم الآيات سوى ذلك ، فيعرّفكم أحكامها وحلالها وحرامها ، ويوضّح لكم حججها ، إنعاما منه بذلك عليكم ( لعلّكم تتفكّرون ) . ( 3 : 79 ) نحوه الزّجّاج . ( 1 : 349 ) الماورديّ : يحتمل وجهين : أحدهما : يوضّح لكم الدّلائل ، والثّاني : يضرب لكم الأمثال . ( 1 : 341 ) أبو حيّان : أي مثل هذا البيان تصرف الأمثال المقرّبة الأشياء للذّهن ، يبيّن لكم العلامات الّتي يوصل بها إلى اتّباع الحقّ . ( 2 : 315 ) 4 - يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . النّساء : 26 الفرّاء : وقال في موضع آخر : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ النّساء : 27 ، والعرب تجعل اللّام الّتي على معنى « كي » في موضع « أن » في « أردت وأمرت » فتقول : أردت أن تذهب ، وأردت لتذهب ، وأمرتك أن تقوم ، وأمرتك لتقوم ، قال اللّه تبارك وتعالى : أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ الأنعام : 71 ، وقال في موضع آخر : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ الأنعام : 14 ، وقال : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا الصّفّ : 8 ، و أَنْ يُطْفِؤُا التّوبة : 32 . وإنّما صلحت اللّام في موضع « أن » في « أمرتك » و « أمرت » لأنّهما يطلبان المستقبل ولا يصلحان مع الماضي ، ألا ترى أنّك تقول : أمرتك أن تقوم ، ولا يصلح : أمرتك أن قمت . فلمّا رأوا ( أن ) في غير هذين تكون للماضي والمستقبل ، استوثقوا لمعنى الاستقبال ب « كي » وباللّام الّتي في معنى « كي » ، وربّما جمعوا بين ثلاثهنّ . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال اللّه تبارك وتعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ الحديد : 23 . [ ثمّ استشهد بشعر ] وإنّما جمعوا بينهنّ لاتّفاقهنّ في المعنى ، واختلاف لفظهنّ . [ ثمّ استشهد بشعر ] وربّما جمعوا بين « ما » و « لا » و « إن » الّتي على معنى الجحد ، أنشدني الكسائيّ في بعض البيوت : * لا ما إن رأيت مثلك * فجمع بين ثلاثة أحرف . [ إلى آخره فلاحظ ] ( 1 : 261 ) الطّبريّ : [ ذكر نحو الفرّاء بتفاوت ثمّ قال : ] وأولى القولين في ذلك بالصّواب عندي ، قول من قال : إنّ « اللّام » في قوله : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ بمعنى يريد اللّه أن يبيّن لكم ، لما ذكرت من علّة من قال : إنّ ذلك كذلك . ( 5 : 27 ) الزّجّاج : قال الكوفيّون : معنى « اللّام » معنى « أن » ، و « أردت ، وأمرت » تطلبان المستقبل ، لا يجوز أن تقول : « أردت أن قمت ، ولا أمرت أن قمت » ، ولم يقولوا ، لم لا يجوز ذلك ؟ وهذا غلط أن تكون لام الجرّ تقوم مقام « أن » وتؤدّي معناها ، لأنّ ما كان في معنى « أن » دخلت عليه « اللّام » ، تقول : جئتك لكي تفعل كذا وكذا ، وجئت