مجمع البحوث الاسلامية
397
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لكي تفعل كذا وكذا ، وكذلك « اللّام » في قوله : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ كاللّام في « كي » ، والمعنى أراده اللّه عزّ وجلّ للتّبيين لكم . [ ثمّ استشهد بشعر ، إلى أن قال : ] وكذلك « أردت لأن تقوم ، وأمرت لأن أكون مطيعا » ، وهذا كقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ يوسف : 43 ، أي إن كنتم عبارتكم للرّؤيا ، وكذلك قوله عزّ وجلّ أيضا : لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ الأعراف : 154 ، أي الّذين هم رهبتهم لربّهم . ( 2 : 42 ) الطّوسيّ : « اللّام » في قوله : لِيُبَيِّنَ لَكُمْ للنّحويّين فيه ثلاثة أقوال : أوّلها : قول الفرّاء : [ وقد تقدّم ] وثانيها : قول الزّجّاج : [ وقد تقدّم ] الثّالث : ضعّف هذين الوجهين بعض النّحويّين ، بأنّ جعل « اللّام » بمعنى « أن » لم تقم به حجّة قاطعة ، وحمله على المصدر يقتضي جواز : ضربت لزيد ، بمعنى ضربت زيدا ، وهذا لا يجوز . ولكن يجوز في التّقديم ، نحو : لزيد ضربت و لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ، لأنّ عمل الفعل في التّقديم يضعف ، كعمل المصدر في التّأخير ، ولذلك لم يجز إلّا في المتصرّف . فأمّا رَدِفَ لَكُمْ النّمل : 72 ، فعلى تأويل : ردف ما ردف لكم ، وعلى ذلك يريد ما يريد لكم ، وكذلك قوله : وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ الأنعام : 71 ، أي بما أمرنا لنسلم ، فهي تجري بهذا على أصولها ، وقياس بابها . وقال قوم : معناه يريد اللّه هذا من أجل أن يبيّن لكم ، كما قال : وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ الشّورى : 15 ، معناه وأمرت بهذا من أجل ذلك . وإنّما لم يجز أن يراد الماضي لأمرين : أحدهما : أنّ الإرادة لاستدعاء الفعل ، ومحال أن يستدعى ما قد فعل ، كما أنّه محال أن يؤمر بما قد وقع ، لأنّه لا يحسن أن يقول : افعل أمس ، أو أريد أمس . والثّاني : أنّ بالإرادة يقع الفعل على وجه دون وجه ، من حسن أو قبح ، أو طاعة أو معصية ؛ وذلك محال في ما مضى . ( 3 : 173 ) الزّمخشريّ : أصله : يريد اللّه أن يبيّن لكم ، فزيدت « اللّام » مؤكّدة لإرادة التّبيين ، كما زيدت في « لا أبا لك » لتأكيد إضافة الأب . والمعنى : يريد اللّه أن يبيّن لكم ما هو خفيّ عنكم ، من مصالحكم وأفاضل أعمالكم ، وأن يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصّالحين ، والطّرق الّتي سلكوها في دينهم ، لتقتدوا بهم . ( 1 : 521 ) نحوه البروسويّ . ( 2 : 192 ) ابن عطيّة : اختلف النّحاة في « اللّام » من قوله : ( ليبيّن ) ، فمذهب سيبويه رحمه اللّه أنّ التّقدير : « لأن يبيّن » ، والمفعول مضمر تقديره : يريد اللّه هذا ، فإن كانت لام الجرّ أو لام « كي » فلا بدّ فيهما من تقدير « أن » لأنّهما لا يدخلان إلّا على الأسماء . وقال الفرّاء والكوفيّون : اللّام نفسها بمنزلة « أن » ، وهو ضعيف . ( 2 : 40 ) العكبريّ : مفعول ( يريد ) محذوف ، تقديره : يريد اللّه ذلك ، أي تحريم ما حرّم وتحليل ما حلّل ليبيّن . واللّام في ( ليبيّن ) متعلّقة ب ( يريد ) ، وقيل : اللّام زائدة ، والتّقدير : يريد اللّه أن يبيّن ، فالنّصب ب ( أن ) . ( 1 : 350 )