مجمع البحوث الاسلامية
377
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وثانيها : أنّ المراد ب ( البيّنات ) إنزال الصّاعقة ، وإحياؤهم بعد ما أماتهم . وثالثها : أنّهم إنّما عبدوا العجل من بعد أن شاهدوا معجزات موسى عليه السّلام الّتي كان يظهرها في زمان فرعون وهي : العصا واليد البيضاء وفلق البحر ، وغيرها من المعجزات القاهرة . والمقصود من ذلك الكلام : أنّ هؤلاء يطلبون منك يا محمّد ، أن تنزل عليهم كتابا من السّماء ، فاعلم يا محمّد أنّهم لا يطلبونه منك إلّا عنادا ولجاجا ، فإنّ موسى قد أنزل اللّه عليه هذا الكتاب ، وأنزل عليه سائر المعجزات القاهرة ، ثمّ إنّهم طلبوا الرّؤية على سبيل العناد ، وأقبلوا على عبادة العجل ، وكلّ ذلك يدلّ على أنّهم مجبولون على اللّجاج والعناد ، والبعد عن طريق الحقّ . ( 11 : 95 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 6 : 12 ) القرطبيّ : أي البراهين والدّلالات والمعجزات الظّاهرات من : اليد والعصا وفلق البحر وغيرها ، بأنّه لا معبود إلّا اللّه عزّ وجلّ . ( 6 : 6 ) نحوه الخازن ( 1 : 513 ) ، وأبو حيّان ( 3 : 387 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 342 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 215 ) ، والبروسويّ ( 2 : 316 ) ، والآلوسيّ ( 6 : 7 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1634 ) ، والمراغيّ ( 6 : 10 ) . 10 - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ . . . النّحل : 44 الطّبريّ : إن قال قائل : وكيف قيل : ( بالبيّنات والزّبر ) وما الجالب لهذه الباء في قوله : ( بالبيّنات ) ؟ فإن قلت : جالبها قوله : ( أرسلنا ) وهي من صلته ، فهل يجوز أن تكون صلة ( ما ) قبل ( إلّا ) بعدها ، وإن قلت : جالبها غير ذلك ، فما هو ، وأين الفعل الّذي جلبها ؟ قيل : قد اختلف أهل العربيّة في ذلك ، فقال بعضهم : الباء الّتي في قوله : ( بالبيّنات ) من صلة ( أرسلنا ) ، وقال : ( إلّا ) في هذا الموضع ، ومع الجحد والاستفهام في كلّ موضع بمعنى « غير » . وقال : معنى الكلام وما أرسلنا من قبلك بالبيّنات والزّبر غير رجال نوحي إليهم ، ويقول على ذلك : ما ضرب إلّا أخوك زيدا ، وهل كلّم إلّا أخوك عمرا ، بمعنى : ما ضرب زيدا غير أخيك ، وهل كلّم عمرا إلّا أخوك ؟ [ ثمّ استشهد بشعر ] ويستشهد أيضا بقول اللّه عزّ وجلّ : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ الأنبياء : 22 . ويقول : ( الّا ) بمعنى « غير » في هذا الموضع ، وكان غيره يقول : إنّما هذا على كلامين : يريد وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا أرسلنا بالبيّنات والزّبر ، قال : وكذلك قول القائل : ما ضرب إلّا أخوك زيدا ، معناه ما ضرب إلّا أخوك ، ثمّ يبتدئ : ضرب زيدا ، وكذلك ما مرّ إلّا أخوك بزيد ، ما مرّ إلّا أخوك ، ثمّ يقول : مرّ بزيد . [ ثمّ استشهد بشعر ] فتأويل الكلام إذن : وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا نوحي إليهم أرسلناهم بالبيّنات والزّبر ، وأنزلنا إليك الذّكر . و ( البيّنات ) : هي الأدلّة والحجج الّتي أعطاها اللّه