مجمع البحوث الاسلامية
378
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
رسله ، أدلّة على نبوّتهم ، شاهدة لهم على حقيقة ما أتوا به إليهم من عند اللّه . ( 14 : 109 ) الطّوسيّ : أي بالدّلالات الواضحات والكتب المنزلة . ( 6 : 385 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : بم تعلّق قوله : ( بالبيّنات ) ؟ قلت : له متعلّقات شتّى ، فإمّا أن يتعلّق ب ( ما أرسلنا ) داخلا تحت حكم الاستثناء مع ( رجالا ) أي وما أرسلنا إلّا رجالا بالبيّنات ، كقولك : ما ضربت إلّا زيدا بالسّوط ، لأنّ أصله ضربت زيدا بالسّوط . وإمّا ب ( رجالا ) صفة له ، أي رجالا ملتبسين بالبيّنات . وإمّا ب ( أرسلنا ) مضمرا ، كأنّما قيل : بم أرسلوا ؟ فقلت : بالبيّنات ، فهو على كلامين ، والأوّل على كلام واحد . وإمّا ب ( نوحى ) أي نوحي إليه بالبيّنات . وإمّا ب ( لا تعلمون ) على أنّ الشّرط في معنى التّبكيت والإلزام ، كقول الأجير : إن كنت عملت لك فأعطني حقّي ، وقوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ اعتراض على الوجوه المتقدّمة . ( 2 : 411 ) نحوه ابن عطيّة ( 3 : 395 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 362 ) ، وأبو البقاء ( 2 : 796 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 64 ) ، والقاسميّ ( 10 : 3812 ) ، والمراغيّ ( 14 : 89 ) . الفخر الرّازيّ : ذكروا في الجالب لهذه « الباء » وجوها : الأوّل : أنّ تقديره : وما أرسلنا من قبلك بالبيّنات والزّبر إلّا رجالا يوحى إليهم . وأنكر الفرّاء ذلك ، وقال : إنّ صلة ما قبل ( الّا ) لا يتأخّر إلى بعد ، والدّليل عليه : أنّ المستثنى عنه هو مجموع ما قبل ( الّا ) مع صلته ، فما لم يصر هذا المجموع مذكورا بتمامه امتنع إدخال الاستثناء عليه . الثّاني : أنّ التّقدير : وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا نوحي إليهم بالبيّنات والزّبر ؛ وعلى هذا التّقدير فقوله : ( بالبيّنات والزّبر ) متعلّق بالمستثنى . الثّالث : أنّ الجالب لهذا « الباء » محذوف ، والتّقدير : أرسلناهم بالبيّنات ، وهذا قول الفرّاء . قال : ونظيره ما مرّ إلّا أخوك بزيد ، ما مرّ إلّا أخوك ثمّ يقول : مرّ بزيد . الرّابع : أن يقال : الذّكر بمعنى العلم ، والتّقدير : فاسألوا أهل الذّكر ( بالبيّنات والزّبر ) إن كنتم لا تعلمون . الخامس : أن يكون التّقدير : إن كنتم لا تعلمون بالبيّنات والزّبر فاسألوا أهل الذّكر . قوله تعالى : ( بالبيّنات والزّبر ) لفظة جامعة لكلّ ما تكامل به الرّسالة ، لأنّ مدار أمرها على المعجزات ، الدالّة على صدق من يدّعي الرّسالة وهي ( البيّنات ) ، وعلى التّكاليف الّتي يبلّغها الرّسول من اللّه تعالى إلى العباد وهي ( الزّبر ) . ( 20 : 37 ) نحوه القرطبيّ . ( 10 : 108 ) أبو حيّان : الأجود أن يتعلّق قوله : ( بالبيّنات ) بمضمر يدلّ عليه ما قبله ، كأنّه قيل : بم أرسلوا ؟ قال : أرسلناهم ( بالبيّنات والزّبر ) فيكون على كلامين ، وقاله الزّمخشريّ وابن عطيّة وغيرهما . وقد يتعلّق بقوله : ( وما أرسلنا ) . وهذا فيه وجهان : أحدهما : أنّ النّيّة فيه التّقديم قبل أداة الاستثناء ،