مجمع البحوث الاسلامية
358
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الفخر الرّازيّ : [ له كلام مستوفى لخّصه النّيسابوريّ ] ( 17 : 200 ) القرطبيّ : أي أفمن كان معه بيان من اللّه ، ومعجزة كالقرآن ، ومعه شاهد كجبريل . [ إلى أن قال : ] وقيل : البيّنة : معرفة اللّه الّتي أشرقت لها القلوب ، والشّاهد الّذي يتلوه : العقل الّذي ركّب في دماغه ، وأشرق صدره بنوره . ( 9 : 16 ) النّيسابوريّ : واعلم أنّ أوّل هذه الآية يشتمل على ألفاظ أربعة مجملة : الأوّل : أنّ هذا الّذي وصفه اللّه بأنّه على بيّنة من هو ؟ الثّاني : ما المراد بالبيّنة ؟ الثّالث : ما معنى ( يتلوه ) أهو من التّلاوة أم من التّلوّ ؟ الرّابع : الشّاهد من هو ؟ وللمفسّرين فيها أقوال : أصحّها أنّ معنى البيّنة : البرهان العقليّ الدّالّ على صحّة الدّين الحقّ . [ إلى أن قال : ] والحاصل أنّ المعارف اليقينيّة المكتسبة ، إمّا أن يكون طريق اكتسابها بالحجّة والبرهان ، وإمّا أن يكون بالوحي والإلهام . وإذا اجتمع على بعض المطالب هذان الأمران ، واعتضد كلّ واحد منهما بالآخر ، كان المطلوب أوثق . ثمّ إذا توافقت كلمة الأنبياء على صحّته ، بلغ المطلوب غاية القوّة والوثوق . ثمّ إنّه حصل في تقرير صحّة هذا الدّين هذه الأمور الثّلاثة جميعا : البيّنة ، وهي الدّلائل العقليّة اليقينيّة . والشّاهد ، وهو القرآن المستفاد من الوحي . وكتاب موسى المشتمل على الشّرائع المتقدّمة عليه ، الصّالح لاقتداء الخلف به . وعند اجتماع هذه الأمور لم يبق لطالب الحقّ المنصف في صحّة هذا الدّين شكّ وارتياب . ( 12 : 13 ) أبو السّعود : أي برهان نيّر عظيم الشّأن ، يدلّ على حقّيّة ما رغّب في الثّبات عليه من الإسلام وهو القرآن ، وباعتباره أو بتأويل البرهان ، ذكّر الضّمير الرّاجع إليها في قوله تعالى : ( ويتلوه ) . [ إلى أن قال : ] وقيل : المراد بالبيّنة : دليل العقل ، وبالشّاهد : القرآن ، فالضّمير في ( منه ) للّه تعالى ، أو البيّنة : القرآن و ( يتلوه ) من التّلاوة ، والشّاهد : جبريل أو لسان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، على أنّ الضّمير له أو من « التّلوّ » ، والشّاهد : ملك يحفظ ، والأولى هو الأوّل . ( 3 : 296 ) المشهديّ : برهان من اللّه يدلّه على الحقّ والثّواب ، فيما يأتيه ويذره ، والهمزة لإنكار أن يعقب ما هذا شأنه هؤلاء المقصّرين ، هممهم وأفكارهم على الدّنيا ، وأن يقارب بينهم في المنزلة ، وهو الّذي أغنى عن ذكر الخبر ، وتقديره : أفمن كان على بيّنة ، كمن كان يريد الدّنيا . ( 4 : 451 ) البروسويّ : الهمزة للإنكار ، والبيّنة : الحجّة والبرهان ، و ( على ) للاستعلاء المجازيّ ، وهو الاستيلاء ، والاقتدار على إقامتها والاستدلال بها . و ( من ) شرطيّة أو موصولة مبتدأ حذف خبره . والتّقدير : أفمن كان على برهان ثابت من ربّه يدلّ على الحقّ ، والصّواب فيما يأتيه ويذره ، وهو كلّ مؤمن