مجمع البحوث الاسلامية
306
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والشّراء : إعطاء الثّمن وأخذ المثمن ، أي ولا فرد من أفراد البياعات وإن كان في غاية الرّبح . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن البروسويّ ] ( 6 : 159 ) الطّباطبائيّ : التّجارة إذا قوبلت بالبيع كان المفهوم منها بحسب العرف : الاستمرار في الاكتساب بالبيع والشّراء . والبيع هو العمل الاكتسابيّ الدّفعيّ ، فالفرق بينهما هو الفرق بين الدّفعة والاستمرار . فمعنى نفي البيع بعد نفي التّجارة مع كونه منفيّا بنفيها ، الدّلالة على أنّهم لا يلهون عن ربّهم ، في مكاسبهم دائما ولا في وقت من الأوقات ، وبعبارة أخرى لا تنسيهم ربّهم تجارة مستمرّة ولا بيع ما من البيوع الّتي يوقعونها مدّة تجارتهم . ( 15 : 127 ) البيع . . . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى . . . البقرة : 275 ابن عبّاس : كان الرّجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به ، قال المطلوب منه له : زدني في الأجل وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان به . ( الطّبرسيّ 1 : 389 ) الطّبريّ : يعني جلّ ثناؤه : وأحلّ اللّه الأرباح في التّجارة والشّراء والبيع ، وحرّم الرّبا ، يعني الزّيادة الّتي يزاد ربّ المال بسبب زيادته غريمه في الأجل ، وتأخيره دينه عليه . ( 3 : 103 ) الجصّاص : قوله عزّ وجلّ : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ عموم في إباحة سائر البياعات ، لأنّ لفظ « البيع » موضوع لمعنى معقول في اللّغة ، وهو تمليك المال بمال بإيجاب وقبول عن تراض منهما ، وهذا هو حقيقة البيع في مفهوم اللّسان . ثمّ منه جائز ومنه فاسد ، إلّا أنّ ذلك غير مانع من اعتبار عموم اللّفظ ، متى اختلفنا في جواز بيع أو فساده . ولا خلاف بين أهل العلم أنّ هذه الآية وإن كان مخرجها مخرج العموم فقد أريد به الخصوص ، لأنّهم متّفقون على حظر كثير من البياعات ، نحو بيع ما لم يقبض ، وبيع ما ليس عند الإنسان ، وبيع الغرر والمجاهيل ، وعقد البيع على المحرّمات من الأشياء . وقد كان لفظ الآية يوجب جواز هذه البياعات ، وإنّما خصّت منها بدلائل ، إلّا أنّ تخصيصها غير مانع اعتبار عموم لفظ الآية ، فيما لم تقم الدّلالة على تخصيصه . وجائز أن يستدلّ بعمومه على جواز البيع الموقوف ، لقوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . والبيع اسم للإيجاب والقبول وليست حقيقته وقوع الملك به للعاقد ؛ ألا ترى أنّ البيع المعقود على شرط خيار المتبايعين لم يوجب ملكا وهو بيع ، والوكيلان يتعاقدان البيع ولا يملكان . [ إلى أن قال : ] وقوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ يحتجّ به في جواز بيع ما لم يره المشتري ، ويحتجّ فيمن اشترى حنطة بحنطة بعينها متساوية ، أنّه لا يبطل بالافتراق قبل القبض ، وذلك لأنّه معلوم من ورود اللّفظ لزوم أحكام البيع وحقوقه من القبض والتّصرّف والملك وما جرى مجرى ذلك . فاقتضى ذلك بقاء هذه الأحكام مع ترك