مجمع البحوث الاسلامية

307

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

التّقابض ، وهو كقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ النّساء : 23 ، المراد تحريم الاستمتاع بهنّ . ويحتجّ أيضا لذلك ، بقوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء : 29 ، من وجهين : أحدهما : ما اقتضاه من إباحة الأكل قبل الافتراق وبعده من غير قبض ، والآخر : إباحة أكله لمشتريه قبل قبض الآخر بعد الفرقة . ( 1 : 469 ) الماورديّ : قيل : إنّه يعني ثقيفا ، لأنّهم كانوا أكثر العرب ربا ، فلمّا نهوا عنه قالوا : كيف ننهى عن الرّبا وهو مثل البيع ، فحكى اللّه تعالى ذلك عنهم ، ثمّ أبطل ما ذكروه من التّشبيه بالبيع ، فقال تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . وللشّافعيّ في قوله : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ثلاثة أقاويل : أحدها : أنّها من العامّ الّذي يجري على عمومه في إباحة كلّ بيع وتحريم كلّ ربا ، إلّا ما خصّهما دليل من تحريم بعض البيع وإحلال بعض الرّبا . فعلى هذا اختلف في قوله ، هل هو من العموم الّذي أريد به العموم . أو من العموم الّذي أريد به الخصوص ؟ على قولين : أحدهما : أنّه عموم أريد به العموم وإن دخله دليل التّخصيص . والثّاني : أنّه عموم أريد به الخصوص . وفي الفرق بينهما وجهان : أحدهما : أنّ العموم الّذي أريد به العموم : أن يكون الباقي من العموم من بعد التّخصيص أكثر من المخصوص ، والعموم الّذي أريد به الخصوص أن يكون الباقي منه بعد التّخصيص أقلّ من المخصوص . والفرق الثّاني : أنّ البيان فيما أريد به الخصوص متقدّم على اللّفظ ، وأنّ ما أريد به العموم متأخّر عن اللّفظ ومقترن به ، هذا أحد أقاويله . والقول الثّاني : أنّه المجمل الّذي لا يمكن أن يستعمل في إحلال بيع أو تحريمه إلّا أن يقترن به بيان من سنّة الرّسول ، وإن دلّ على إباحة البيوع في الجملة دون التّفصيل . وهذا فرق ما بين العموم والمجمل : أنّ العموم يدلّ على إباحة البيوع في الجملة ولا يدلّ على إباحتها في التّفصيل حتّى يقترن به بيان . فعلى هذا القول أنّها مجملة اختلف في إجمالها ، هل هو لتعارض فيها أو لمعارضة غيرها لها على وجهين : أحدهما : أنّه لمّا تعارض ما في الآية من إحلال البيع وتحريم الرّبا وهو بيع ، صارت بهذا التّعارض مجملة ، وكان إجمالها منها . والثّاني : أنّ إجمالها بغيرها ، لأنّ السّنّة منعت من بيوع وأجازت بيوعا ، فصارت بالسّنّة مجملة . وإذا صحّ إجمالها فقد اختلف فيه : هل هو إجمال في المعنى دون اللّفظ ، لأنّ لفظ « البيع » معلوم في اللّغة ، وإنّما الشّرع أجمل المعنى والحكم ، حين أحلّ بيعا وحرّم بيعا . والوجه الثّاني : أنّ الإجمال في لفظها ومعناها ، لأنّه لمّا عدل بالبيع من إطلاقه على ما استقرّ عليه في الشّرع فاللّفظ والمعنى محتملان معا ، فهذا شرح القول الثّاني . والقول الثّالث : أنّها داخلة في العموم والمجمل ،