مجمع البحوث الاسلامية

29

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

واللّه علينا الحول ، وفي الدّنيا نصرانيّ يطعم الماء . فقال الأسقف : يا أبا القاسم إنّا لانباهلك ، ولكن نصالحك فصالحنا على ما ينهض به ، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ألفي حلّة من حلل الأواقيّ ، قسمة كلّ حلّة أربعون درهما ، فما زاد ونقص فعلى حساب ذلك ، وعلى عارية ثلاثين درعا وثلاثين رمحا وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد ، ورسول اللّه ضامن حتّى يؤدّيها ، وكتب لهم بذلك كتابا . وروي أنّ الأسقف قال لهم : إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة . وقال النّبيّ : والّذي نفسي بيده لولا يلاعنوني لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولما حال الحول على النّصارى حتّى يهلكوا كلّهم . قالوا : فلمّا رجع وفد نجران لم يلبث السّيّد والعاقب إلّا يسيرا حتّى رجعا إلى النّبيّ ، وأهدى العاقب له حلّة وعصا وقدحا ونعلين وأسلما . [ ثمّ ذكر في التّفسير نحو الطّوسيّ فراجع ] ( 1 : 451 ) ابن الجوزيّ : قال المفسّرون : أراد بأبنائنا : فاطمة والحسن والحسين . وروى مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقّاص قال : لمّا نزلت هذه الآية : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . . دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، قال : « اللّهمّ هؤلاء أهلي » . ( 1 : 399 ) أبو الفتوح : [ ذكر القصّة نحو ابن إسحاق وغيره إلى أن قال : ] ثُمَّ نَبْتَهِلْ فيه قولان : أحدهما : نتضرّع إلى اللّه في الدّعاء ، والابتهال : التّضرّع ، أي نتضرّع إلى اللّه تعالى ليجيب دعاءنا ، وينكّل بالكاذب منّا ، وهو قول عبد اللّه بن عبّاس ، وقال مقاتل : نخلص في الدّعاء ، وقال الكلبيّ : نجتهد وندأب فيه ، وهذه الأقوال متقاربة . والثّاني : نلتعن ونقول : على الكاذب منّا لعنة اللّه ، من قول العرب : عليه بهلة اللّه ، وبهلته ، أي لعنته ، قال لبيد : في قروم سادة من قومهم * نظر الدّهر إليهم فابتهل أي دعا عليهم . ويبدو أنّ هذا البيت - وإن استشهد به جمّ غفير من المفسّرين لهذا المعنى - شاهد للمعنى الأوّل ، فهو من التّضرّع ، أي تضرّع وذلّ لهم . [ وقوله : ] فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ عطف على قوله : ثُمَّ نَبْتَهِلْ ، ولذا جزم ، يعني نقول : لعنة اللّه على الكاذب . ( 4 : 360 ) الفخر الرّازيّ : [ ذكر القصّة نحو الزّمخشريّ وأضاف بعد نقل رواية عائشة : ] واعلم أنّ هذه الرّواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التّفسير والحديث . [ إلى أن قال : ] هذه الآية دالّة على أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام كانا ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعد أن يدعو أبناءه ، فدعا الحسن والحسين ، فوجب أن يكونا ابنيه .