مجمع البحوث الاسلامية
283
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والرّابعة عشرة والخامسة عشرة من الشّهر القمريّ ، لبياضهنّ بالقمر من أوّل اللّيل إلى آخره . ومنه قولهم : ما رأيته مذ أبيضان ، يعني يومين أو شهرين ، وذلك لبياض الأيّام ، وبيضة النّهار : بياضه ، يقال : بايضنا فلان بذلك الأمر مبايضة : جاهرنا في بيضة النّهار ، وبيضة الصّيف : معظمه ، وبيضة الحرّ : شدّته ، يقال : باض الحرّ : اشتدّ ، وباض السّحاب : أمطر ، وأفرخ بيضة القوم : ظهر مكتوم أمرهم ، وبيّض الإناء والسّقاء : ملأه وفرّغه أيضا . 3 - أمّا معنى الإقامة بالمكان فهو من باض يبوض بوضا ، إلّا أنّ بين « ب وض » و « ب ي ض » اشتقاق أكبر ، إذ جاء منهما حسن الوجه ونقاؤه بعد كلف . 4 - وزعم العدنانيّ أنّ جمع « أبيض » على « بيضان » خطأ ، وادّعى أنّ الصّواب جمعه على « بيض » فقط ، تشبّثا بالقياس ، ثمّ سرد أمثلة لاستعمال « البيض » في الكتاب والسّنّة ، ولكنّه لم يفصح عن استعمال لفظ « البيضان » ، أو يدعم مدّعاه بقول أو مثال من المظانّ . والحقّ أنّ متقدّمي اللّغويّين لم يصرّحوا بأنّ « البيضان » جمع « الأبيض » ، إلّا أنّهم أشاروا إليه أثناء كلامهم ، فقالوا مثلا : العرب تقول : فلانة مسودة ومبيضة ، إذا ولدت البيضان والسّودان ، وقد قالوا صراحة : إنّ « السّودان » جمع أسود . كما أنّ متأخّري اللّغويّين صرّحوا بأنّ « البيضان » جمع أبيض ، ومنهم الزّبيديّ في « تاج العروس » . الاستعمال القرآنيّ قد جاءت فعلا ووصفا واسما 12 مرّة : 1 - وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ يوسف : 84 2 و 3 - يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ آل عمران : 106 ، 107 4 - . . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ . . . البقرة : 187 5 - وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى طه : 22 6 - وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ النّمل : 12 7 - اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ القصص : 32 8 و 9 - وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ * الأعراف : 108 ، والشّعراء : 33 10 - يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ الصّافّات : 45 ، 46 11 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ فاطر : 27 12 - وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ