مجمع البحوث الاسلامية

273

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قبورهم ، تكون وجوه المؤمنين مبيضّة ، ووجوه الكافرين مسودّة . ويقال : إنّ ذلك عند قراءة الكتاب ، إذا قرأ المؤمن كتابه فرأى في كتابه حسناته استبشر وابيضّ وجهه ، وإذا قرأ الكافر والمنافق كتابه فرأى فيه سيّئاته اسودّ وجهه . ويقال : إنّ ذلك عند الميزان ، إذا رجحت حسناته ابيضّ وجهه ، وإذا رجحت سيّئاته اسودّ وجهه . ويقال ذلك عند قوله تعالى : وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ يس : 59 . ويقال : إذا كان يوم القيامة يؤمر كلّ فريق بأن يجتمع إلى معبوده ، فإذا انتهوا إليه حزنوا واسودّت وجوههم ، فيبقى المؤمنون وأهل الكتاب والمنافقون ، فيقول اللّه تعالى للمؤمنين : من ربّكم ؟ فيقولون : ربّنا اللّه عزّ وجلّ . فيقول لهم : أتعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : سبحانه إذا اعترف عرفناه ، فيرونه كما شاء اللّه ، فيخرّ المؤمنون سجّدا للّه تعالى ، فتصير وجوههم مثل الثّلج بياضا . ويبقى المنافقون وأهل الكتاب لا يقدرون على السّجود ، فيحزنوا وتسودّ وجوههم ، وذلك قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . ويجوز ( تبيضّ وتسودّ ) بكسر التّائين ، لأنّك تقول : ابيضّت ، فتكسر التّاء كما تكسر الألف ، وهي لغة تميم ، وبها قرأ يحيى بن وثّاب . وقرأ الزّهريّ : ( يوم تبياضّ وتسوادّ ) ويجوز كسر التّاء أيضا ، ويجوز ( يوم يبيضّ وجوه ) بالياء على تذكير الجمع . وابيضاض الوجوه : إشراقها بالنّعيم ، واسودادها : هو ما يرهقها من العذاب الأليم . ( 4 : 166 ) البيضاويّ : بياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السّرور وكآبة الخوف فيه . وقيل : يوسم أهل الحقّ : ببياض الوجه ، والصّحيفة ، وإشراق البشرة ، وسعي النّور بين يديه وبيمينه ، وأهل الباطل : بأضداد ذلك . ( 1 : 176 ) مثله أبو السّعود ( 2 : 15 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 340 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 2 : 543 ) . أبو حيّان : الجمهور على أنّ ابيضاض الوجوه واسودادها على حقيقة اللّون ، والبياض : من النّور ، والسّواد من الظّلمة . [ نقل قول الزّمخشريّ وابن عطيّة والقول الأوّل في كلام الفخر الرّازيّ ثمّ قال : ] وبدأ بالبياض لشرفه وأنّه الحالة المثلى ، وأسند الابيضاض والاسوداد إلى الوجوه ، وإن كان جميع الجسد أبيض أو أسود ، لأنّ الوجه أوّل ما يلقاك من الشّخص وتراه ، وهو أشرف أعضائه . [ ثمّ ذكر أقوالا متعدّدة في تفسير الوجوه ، وأضاف : ] والعامل في ( يَوْمَ تَبْيَضُّ ) ما يتعلّق به لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ أي وعذاب عظيم كائن لهم يوم تبيضّ وجوه . وقال الحوفيّ : العامل فيه محذوف ، تدلّ عليه الجملة السّابقة ، أي يعذّبون يوم تبيضّ وجوه . ( 3 : 21 ) نحوه الآلوسيّ . ( 4 : 25 ) السّيوطيّ : قد يقدّم لفظ ويؤخّر في آخر ، ونكتة ذلك إمّا لكون السّياق في كلّ موضع يقتضي ما وقع فيه ، كما تقدّمت الإشارة إليه . وإمّا لقصد البداءة والختم به للاعتناء بشأنه ، كما في