مجمع البحوث الاسلامية
272
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أَ كَفَرْتُمْ . ( 1 : 484 ) ابن الجوزيّ : [ اكتفى بنقل القراءات كما تقدّم عن الطّبريّ ] ( 1 : 435 ) الفخر الرّازيّ : في هذا البياض والسّواد للمفسّرين قولان : أحدهما : أنّ البياض مجاز عن الفرح والسّرور ، والسّواد عن الغمّ ، وهذا مجاز مستعمل ، قال تعالى : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ النّحل : 58 ، ويقال : لفلان عندي يد بيضاء ، أي جليّة سارّة . [ ثمّ استشهد بشعر ] وتقول العرب لمن نال بغيته وفاز بمطلوبه : ابيضّ وجهه ، ومعناه الاستبشار والتّهلّل . وعند التّهنئة بالسّرور يقولون : الحمد للّه الّذي بيّض وجهك . ويقال لمن وصل إليه مكروه : اربدّ وجهه ، واغبرّ لونه ، وتبدّلت صورته . فعلى هذا معنى الآية أنّ المؤمن يرد يوم القيامة على ما قدّمت يداه ، فإن كان ذلك من الحسنات ابيضّ وجهه ، بمعنى استبشر بنعم اللّه وفضله . وعلى ضدّ ذلك إذا رأى الكافر أعماله القبيحة محصاة اسودّ وجهه ، بمعنى شدّة الحزن والغمّ ، وهذا قول أبي مسلم الأصفهانيّ . والقول الثّاني : أنّ هذا البياض والسّواد يحصلان في وجوه المؤمنين والكافرين ؛ وذلك لأنّ اللّفظ حقيقة فيهما ، ولا دليل يوجب ترك الحقيقة ، فوجب المصير إليه . قلت : ولأبي مسلم أن يقول : الدّليل دلّ على ما قلناه ، وذلك لأنّه تعالى قال : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ عبس : 38 ، 41 . ، فجعل الغبرة والقترة في مقابلة : الضّحك والاستبشار ، فلو لم يكن المراد بالغبرة والقترة ما ذكرنا من المجاز ، لما صحّ جعله مقابلا له ، فعلمنا أنّ المراد من هذه الغبرة والقترة : الغمّ والحزن حتّى يصحّ هذا التّقابل . ثمّ قال القائلون بهذا القول : الحكمة في ذلك أنّ أهل الموقف إذا رأوا البياض في وجه إنسان ، عرفوا أنّه من أهل الثّواب ، فزادوا في تعظيمه ، فيحصل له الفرح بذلك من وجهين : أحدهما : أنّ السّعيد يفرح بأن يعلم قومه أنّه من أهل السّعادة ، قال تعالى مخبرا عنهم : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ يس : 26 ، 27 . الثّاني : أنّهم إذا عرفوا ذلك خصّوه بمزيد التّعظيم ، فثبت أنّ ظهور البياض في وجه المكلّف سبب لمزيد سروره في الآخرة ؛ وبهذا الطّريق يكون ظهور السّواد في وجه الكفّار ، سببا لمزيد غمّهم في الآخرة ، فهذا وجه الحكمة في الآخرة . وأمّا في الدّنيا ، فالمكلّف حين يكون في الدّنيا ، إذا عرف حصول هذه الحالة في الآخرة ، صار ذلك مرغّبا له في الطّاعات وترك المحرّمات ، لكي يكون في الآخرة من قبيل من يبيضّ وجهه ، لا من قبيل من يسودّ وجهه ، فهذا تقرير القولين . ( 8 : 181 ) نحوه النّيسابوريّ ( 4 : 31 ) ، والخازن ( 1 : 336 ) ، والقاسميّ ( 4 : 932 ) . القرطبيّ : يعني يوم القيامة حين يبعثون من