مجمع البحوث الاسلامية

271

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

و ( تبيضّ وتسودّ ) إجماع بغير ألف ، فلا ينبغي أن يقرأ بإثبات الألف . ( 1 : 453 ) الماورديّ : يعني به يوم القيامة ، لأنّ النّاس فيه بين مثاب بالجنّة ومعاقب بالنّار ، فوصف وجه المثاب بالبياض لإسفاره بالسّرور ، ووصف وجه المعاقب بالسّواد لانكسافه بالحزن . ( 1 : 415 ) القشيريّ : أرباب الدّعاوي تسودّ وجوههم ، وأصحاب المعاني تبيضّ وجوههم ، وأهل الكشوفات غدا تبيضّ بالإشراق وجوههم ، وأصحاب الحجاب تسودّ بالحجبة وجوههم ، فتعلوها غبرة ، وترهقها قترة . ويقال : من ابيضّ اليوم قلبه ابيضّ غدا وجهه ، ومن كان بالضّدّ فحاله العكس . ويقال : من أعرض عن الخلق عند سوانحه ، ابيضّ وجهه بروح التّفويض ، ومن علّق بالأغيار قلبه عند الحوائج ، اسودّ محيّاه بغبار الطّمع . فأمّا الّذين ابيضّت وجوههم ففي أنس وروح ، وأمّا الّذين اسودّت وجوههم ففي محن ونوح . ( 1 : 281 ) الميبديّ : قيل : تبيضّ وجوه المخلصين ، وتسودّ وجوه المنافقين . وقيل : تبيضّ وجوه المؤمنين ، وتسودّ وجوه الكافرين . ( 2 : 235 ) الزّمخشريّ : والبياض من النّور ، والسّواد من الظّلمة ، فمن كان من أهل نور الحقّ وسم ببياض اللّون وإسفاره وإشراقه ، وابيضّت صحيفته وأشرقت ، وسعى النّور بين يديه وبيمينه . ومن كان من أهل ظلمة الباطل وسم بسواد اللّون وكسوفه وكمده ، واسودّت صحيفته وأظلمت ، وأحاطت به الظّلمة من كلّ جانب . ( 1 : 453 ) ابن عطيّة : وبياض الوجوه : عبارة عن إشراقها واستنارتها ، وبشرها برحمة اللّه . قال الزّجّاج وغيره : ويحتمل عندي أن يكون ذلك من آثار الوضوء ، كما قال النّبيّ عليه السّلام : أنتم الغرّ المحجّلون من آثار الوضوء . وأمّا سواد الوجوه ، فقال المفسّرون : هي عبارة عن اربدادها وإظلامها بغمم العذاب . ويحتمل أن يكون ذلك تسويدا ينزله اللّه بهم على جهة التّشويه والتّمثيل بهم ، على نحو حشرهم زرقا ، وهذه أقبح طلعة . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقرأ يحيى بن وثّاب ( تبيضّ وتسودّ ) بكسر التّاء ، وقرأ الزّهريّ ( تبياضّ وجوه ) و ( تسوادّ وجوه ) بألف ، وهي لغة . ولمّا كان صدر هذه الآية إخبارا عن حال لا تخصّ أحدا معيّنا ، بدأ بذكر البياض لشرفه ، وأنّه الحالة المثلى . فلمّا فهم المعنى ، وتعيّن له « الكفّار والمؤمنون » ، بدأ بذكر الّذين اسودّت وجوههم ، للاهتمام بالتّحذير من حالهم . ( 1 : 487 ) نحوه المراغيّ . ( 4 : 25 ) الطّبرسيّ : أخبر سبحانه بوقت ذلك العذاب ، أي ثبت لهم العذاب في يوم هذه صفته . وإنّما تبيضّ فيه الوجوه للمؤمنين ، ثوابا لهم على الإيمان والطّاعة . وتسودّ فيه الوجوه للكافرين ، عقوبة لهم على الكفر والسّيّئات ، بدلالة ما بعده وهو قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ