مجمع البحوث الاسلامية
221
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والبيّوت : ماء بات ليلته في إنائه أو لبن برّد في المزادة ليلا ، يقال : اسقني من بيّوت السّقاء ، أي من لبن حلب ليلا وحقن في السّقاء حتّى برد فيه ليلا . والبيّوت : الأمر يبيّت عليه صاحبه مهتمّا به ، يقال : همّ بيّوت ، أي بات في الصّدر . والمستبيت : الفقير ، يقال : فلان لا يستبيت ليلة ، أي ليس له بيت ليلة ، أي قوت ليلة . 2 - ومنه البيت وهو المأوى الّذي يتّخذ ليلا ، ثمّ أطلق على كلّ مأوى ، يقال : هو جاري بيت بيت ، وبيتا لبيت ، وبيت لبيت ، أي ملاصقا . وبيت العرب : شرفها ، وبيوتها وبيوتاتها : أحياؤها . كما نسب البيت إلى أماكن مقدّسة لدى المسلمين والنّصارى واليهود ، مثل : بيت اللّه ، أي الكعبة ، والبيت الحرام ، والبيت العتيق ، وبيت الأحزان ، وبيت مال المسلمين وغيرها . و « بيت لحم » ، أي بيت الخبز في السّريانيّة ، وهو المكان الّذي ولد فيه داود عليه السّلام ، ثمّ المسيح عليه السّلام ، وهو اليوم مدينة عامرة . وبيت المقدس ، و « بيت إيل » ، أي بيت اللّه في العبريّة ، وهو معبد بناه يعقوب عليه السّلام . واشتقّ بيت الشّعر من بيت الخباء ؛ وذلك لأنّه يضمّ الكلام كما يضمّ البيت أهله ، فسمّوا تفعيلاته أسبابا وأوتادا ، تشبيها بأسباب البيوت وأوتادها . 3 - وأطلق البيت على القبر ، لأنّه مأوى الميّت أبد الدّهر ليلا ونهارا ، وعلى عيال الرّجل ، لأنّهم يبيتون معه فيه . وجاء هذان المعنيان في بعض اللّغات السّاميّة ، ففي الأكديّة « بيتوم » ، أي القبر ، وفي العبريّة « بيت » ، والسّريانيّة « بيتا » ، أي الدّار وعيال الرّجل والسّبط . وهما إمّا أصيلان في العربيّة ، وإمّا منقولان من هذه اللّغات إليها ، والأوّل هو الأقرب . الاستعمال القرآنيّ في هذه المادّة ثلاثة محاور : فعل ، واسم ، ومصدر . المحور الأوّل : جاء منها خمسة أفعال في أربع آيات : 1 - وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً الفرقان : 64 2 - وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا النّساء : 81 3 - يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً النّساء : 108 4 - قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ النّمل : 49 يلاحظ أوّلا : أنّ أصل هذه المادّة - كما تقدّم - المبيت ليلا ، واشتقّ منه الفعل مجرّدا ومزيدا ، وأريد به العمل في اللّيل . وأمّا المجرّد : بات يبيت ، إذا جاء بدون متعلّق فمعناه النوم ليلا ، وإذا قيّد بعمل مّا فمعناه الإتيان به ليلا . ومنه الآية ( 1 ) : يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ، أي يسجدون ويقومون ليلا ، أو يديمون السّجود والقيام ليلا . وهذه إحدى صفات عباد الرّحمان ، جاءت في ثلاث عشرة آية من سورة الفرقان ، من ( 64 - 76 ) ، فلاحظ .