مجمع البحوث الاسلامية

182

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ومن ذلك بيّت العدوّ ، وهو الوقوع بهم ليلا . [ ثمّ استشهد بشعر ] وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ يعني واللّه يكتب ما يغيّرون من قولك : ليلا في كتب أعمالهم ، الّتي تكتبها حفظته . وأمّا قوله : بَيَّتَ طائِفَةٌ فإنّ التّاء من ( بيّت ) تحرّكها بالفتح عامّة قرّاء المدينة والعراق وسائر القرّاء ، لأنّها لام « فعّل » . وكان بعض قرّاء العراق يسكّنها ، ثمّ يدغمها في الطّاء ، لمقاربتها في المخرج . والصّواب من القراءة في ذلك ، ترك الإدغام ، لأنّها أعني التّاء والطّاء من حرفين مختلفين ، وإذا كان كذلك ، كان ترك الإدغام أفصح اللّغتين عند العرب ، واللّغة الأخرى جائزة ، أعني الإدغام في ذلك محكيّة . ( 5 : 177 ) الزّجّاج : يقال لكلّ امر قد قضي بليل : قد بيّت . [ ثمّ استشهد بشعر ] وهذا ونظائره في كتاب اللّه من أبين آيات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّهم ما كانوا يخفون عنه أمرا إلّا أظهره اللّه عليه . وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فيه وجهان : يجوز أن يكون - واللّه أعلم - ينزله إليك في كتابه ، وجائز أن يكون ( يكتب ما يبيّتون ) : يحفظه عليهم ليجازوا به . فأمّا قوله : بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ فذكّر ، ولم يقل : بيّتت ، فلأنّ كلّ تأنيث غير حقيقيّ فتعبيره بلفظ التّذكير جائز ، تقول : قالت طائفة من أهل الكتاب ، وقال طائفة من المسلمين ، لأنّ طائفة وفريقا في معنى واحد ، فكذلك قوله عزّ وجلّ : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ البقرة : 275 ، وقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يونس : 57 ، يعني الوعظ إذا قلت : فمن جاءه موعظة . وقرأ القرّاء ( بيّت طائفة ) على إسكان التّاء وإدغامها في الطّاء . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الطّبريّ في القراءة ] ( 2 : 81 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 318 ) الرّمّانيّ : وفيه معنى الإخفاء في النّفس ، وكذلك لا يوصف تعالى به . ( الطّوسيّ 3 : 296 ) الماورديّ : والتّبييت : كلّ عمل دبّر ليلا . [ ثمّ استشهد بشعر ] وفي تسمية العمل باللّيل بياتا قولان : أحدهما : لأنّ اللّيل وقت المبيت . والثّاني : لأنّه وقت البيوت . ( 1 : 509 ) الطّوسيّ : [ نقل القراءات نحو ما تقدّم عن الطّبريّ وأضاف : ] يعني خرجوا من عندك بيّت طائفة منهم ، يعني دبّر جماعة منهم ليلا . قال المبرّد : التّبييت : كلّ شيء دبّر ليلا . وقال الجبّائيّ : معناه دبّروه في بيوتهم ، وهذا بعيد لا وجه له في اللّغة . ( 3 : 269 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 80 ) البغويّ : ما يزوّرون ويغيّرون ويقدّرون . ( 1 : 666 ) الزّمخشريّ : بَيَّتَ طائِفَةٌ : زوّرت طائفة وسوّت غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ خلاف ما قلت وما أمرت به ، أو خلاف ما قالت وما ضمنت من الطّاعة ، لأنّهم أبطلوا الرّدّ لا القبول ، والعصيان لا الطّاعة ، وإنّما ينافقون