مجمع البحوث الاسلامية
183
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بما يقولون ويظهرون . والتّبييت إمّا من البيتوتة ، لأنّه قضاء الأمر وتدبيره باللّيل ، يقال : هذا أمر بيّت بليل ، وإمّا من أبيات الشّعر ، لأنّ الشّاعر يديرها ويسوّيها . ( 1 : 546 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 232 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 238 ) . ابن عطيّة : بيت : معناه فعل ليلا . فإمّا أخذ من « بات » ، وإمّا من « البيت » لأنّه ملتزم باللّيل وفي الأسرار الّتي يخاف شياعها . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 83 ) الفخر الرّارزيّ : وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الزّجّاج : كلّ أمر تفكّروا فيه كثيرا وتأمّلوا في مصالحه ومفاسده كثيرا ، قيل : هذا أمر مبيّت ، قال تعالى : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ النّساء : 108 . وفي اشتقاقه وجهان : الأوّل : اشتقاقه من « البيتوتة » لأنّ أصلح الأوقات للفكر أن يجلس الإنسان في بيته باللّيل ، فهناك تكون الخواطر أخلى والشّواغل أقلّ . فلمّا كان الغالب أنّ الإنسان وقت اللّيل يكون في البيت ، والغالب له أنّه إنّما يستقصي في الأفكار في اللّيل ، لا جرم سمّي الفكر المستقصى مبيّتا . الثّاني : اشتقاقه من : بيت الشّعر ، قال الأخفش : العرب إذا أرادوا قرض الشّعر بالغوا في التّفكّر فيه ، فسمّوا المتفكّر فيه المستقصى مبيّتا ، تشبيها له ببيت الشّعر ، من حيث أنّه يسوّى ويدبّر . المسألة الثّانية : أنّه تعالى خصّ طائفة من جملة المنافقين بالتّبييت ، وفي هذا التّخصيص وجهان : أحدهما : أنّه تعالى ذكر من علم أنّه يبقى على كفره ونفاقه ، فأمّا من علم أنّه يرجع عن ذلك فإنّه لم يذكرهم . والثّاني : أنّ هذه الطّائفة كانوا قد أسهروا ليلهم في التّبييت ، وغيرهم سمعوا وسكتوا ولم يبيّتوا ، فلا جرم لم يذكروا . [ ثمّ نقل القراءات ، ومجيء الفعل مذكّرا كما تقدّم عن الطّبريّ والزّجّاج ] ( 10 : 195 ) نحوه القرطبيّ ( 5 : 289 ) ، والنّيسابوريّ ( 5 : 90 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1408 ) . الخازن : التّبييت : كلّ أمر يفعل باللّيل ، يقال : هذا أمر مبيّت ، إذا دبّر بليل وقضي بليل فقد بيّت ، والمعنى أنّهم قالوا وقدّروا أمرا باللّيل غير الّذي أعطوك بالنّهار من الطّاعة . وقيل : معنى بيّت : غيّر وبدّل طائفة منهم غير الّذي تقول ، يعني غير الّذي عهدت إليهم ؛ فعلى هذا يكون التّبييت بمعنى التّبديل . ( 1 : 469 ) أبو حيّان : وقال أبو رزين : بيّت : ألّف ، وقيل : هيّئ وزوّر ، وقيل : قصد . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : التّبييت : التّبديل بلغة طيّئ . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 303 ) رشيد رضا : بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ دبّرت في أنفسها ليلا غير الّذي تقول لها ، وتظهر الطّاعة فيه نهارا ، أو بيّتت غير الّذي تقوله هي لك وتؤكّده من طاعتك . والتّبييت ما يدبّر في اللّيل من رأي ونيّة وعزم على عمل ، ومنه قصد العدوّ ليلا للإيقاع به ، ومنه تبييت نيّة