مجمع البحوث الاسلامية
167
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
اللّاتي دعتهنّ إلى بيتها ، ليحكم الملك ببراءته قبل حضوره ، وقد فعل . 2 - لقد بذلت امرأة العزيز جهودا لإخضاع يوسف لمطامعها ، وكانت دعوة النّساء إلى بيتها واحدا منها ، فلم لم يذكر يوسف شيئا من ذلك ، واكتفى بقطع النّساء أيديهنّ ؟ وخير ما قيل فيه ما ذكره الطّباطبائيّ : « ليتفكّر الملك أنّ الابتلاء بمثل هذه العاشقات الوالهات اللّاتي قطّعن الأيدي مكان الفاكهة ، عظيم جدّا . . . » . ونضيف إليه قولنا : يبدو أنّها كانت أشدّ المواقف ليوسف ؛ حيث أبصر شدّة ولههنّ إليه ، فأمسك عن تلبية رغباتهنّ ، وكان أمرا صعبا عليه وجهدا بليغا منه . 3 - لم عدّ يوسف قطع أيديهنّ كيدا منهنّ ، مع أنّه صدر عنهنّ بلا إرادة وقصد ؟ والإجابة عليه بوجهين : الأوّل : أنّ امرأة العزيز أعدّت العدّة لهذه المواجهة كيدا ليوسف ، وكانت النّسوة آلات كيد لها . فكنّ شريكات في ذلك . الثّاني : أنّ هذه المواجهة كانت مؤامرة ، حاكت خيوطها امرأة الملك والنّسوة ، فكان قطع أيديهنّ تصنّعا منهنّ لإلقاء يوسف في حبائل الهوى . وليس سهوا وولها منهنّ . ثالثا : سأل فرعون موسى في ( 2 ) : فما بال القرون الأولى ؟ وذلك بعد أن حاجّه موسى في ربّه وأفحمه . وقد طرح نفس هذا السّؤال في التّفاسير : ما سرّ هذا السّؤال ؟ وما علاقته بما سبقه من احتجاج موسى عليه ؟ والجواب عليه بوجوه : 1 - إنّ موسى كان يدعوه إلى اللّه العالم بكلّ شيء ، وأنّه مبعوث من قبله ، فأراد فرعون أن يناقشه ويقول له : لو كنت صادقا في ذلك فأنت تعلم حال الأمم السّابقة ، لأنّ ربّك أخبرك بها ؟ فهذا السّؤال تتميم للحجاج في الرّبّ . فأجابه موسى بأنّ ذلك كلّه يعلمه اللّه ، ولست عالما بحال الأمم ، لأنّ التّوراة لم تنزل حينذاك ، بل نزلت بعده بسنين . 2 - إنّما سأله فرعون عن ذلك لمّا سمع مؤمنا من آله يقول للنّاس : يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ . . . المؤمن : 30 و 31 ، فلمّا واجه موسى سأله عن هؤلاء الأقوام الّذين ذكرهم هذا الرّجل ممّن آمن بموسى ليعرف حالهم ، أو ليحتجّ على موسى بأنّ هؤلاء كانوا عبدة أصنام منكرين للبعث والنّبوءات ، وأنا أدعو النّاس إلى عبادتي ، وأنا خير من الأصنام . أو لم عبدوا الأصنام ولم يعبدوا اللّه ، لو كنت صادقا في دعواك وكنت على حقّ ؟ فأجابه موسى : بأنّ علمها عند ربّي ، وعليه فهذا من تتمّة الحجاج أيضا . 3 - إنّ موسى هدّده بالعذاب في قوله : إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى طه : 48 ، فقال فرعون : فما بالهم لم يعذّبوا جميعا ؟ فهو من تتمّة الحجاج أيضا . 4 - إنّ موسى لمّا ذكر دليلا ظاهرا وبرهانا باهرا على وجود الخالق الّذي أعطى كلّ شيء خلقه ، خاف فرعون أن يزيد في تقرير الحجّة فيظهر للنّاس صدقه ، فصرفه عن ذلك ، وشغله بأخبار الأمم السّالفة ، إلّا أنّ موسى لم