مجمع البحوث الاسلامية

108

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المكان ، ففي ( 7 ) بوّأ اللّه قوم ثمود في الأرض يتّخذون من سهولها قصورا ، وينحتون الجبال بيوتا . وفي ( 8 ) بوّأ اللّه بني إسرائيل مبوّأ صدق ، ورزقهم من الطّيّبات . وفي ( 9 ) بوّأ اللّه لإبراهيم مكان البيت ، ونهاه عن الشّرك باللّه ، وأمره بتطهير البيت للطّائفين . . . وفي ( 13 ) أوحى اللّه إلى موسى وأخيه أن يبّوءا لقومهما بمصر بيوتا يجعلونها قبلة ، ليقيموا الصّلاة . وفي ( 14 ) مكّن اللّه ليوسف في الأرض يتبوّأ منها حيث يشاء . وفي ( 15 ) بوّأ الأنصار الدّار والإيمان للمهاجرين ، يحبّونهم ويؤثرونهم على أنفسهم . وفي ( 10 ) يبوّأ النّبيّ المؤمنين مقاعد للقتال في غزوة أحد . وفي ( 11 ) يبوّأ اللّه المهاجرين في الدّنيا حسنة ، وأجر الآخرة أكبر لهم . وفي ( 12 ) بوّأ اللّه الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات من الجنّة غرفا تجري من تحتها الأنهار . . . وفي ( 16 ) يحمد المؤمنون اللّه الّذي صدقهم وعده ، وأورثهم أرض الجنّة يتبوّأوا منها حيث شاءوا . رابعا : قد استعمل القرآن الفعل « باء » مجرّدا في الشّرّ ، ومزيدا من بابي « التّفعيل » و « التّفعّل » في الخير دائما ، ولا ندري هل هذا من عطاء القرآن ، أو له أصل في اللّغة ؟ وعلى كلّ ، فعلينا أن نتأسّى بالقرآن ، ونحفظ هذه المزيّة لهذه المادّة . ولعلّ في بابي « التّفعيل » و « التّفعّل » هنا شيء من المبالغة والصّمود ، ولا سيّما فيما يكون الفاعل هو اللّه ، وأولى منه ما عبّر اللّه عن نفسه بلفظ « الجمع » تعظيما وإكبارا للعمل في ( 8 ) و ( 9 ) و ( 11 ) و ( 12 ) . خامسا : الفاعل في القسم الثّاني هو اللّه في ( 7 ) إلى ( 9 ) و ( 11 ) و ( 12 ) ، أو نبيّ من الأنبياء في ( 13 ) و ( 14 ) ، أو أنصار النبيّ في ( 12 ) ، أو أهل الجنّة في ( 16 ) . وهذه المزيّة أخرى لهذه المادّة في القرائن ، في حين أنّ الفاعل في القسم الأوّل هو الإنسان الكافر في ( 1 ) إلى ( 5 ) ، أو الآثم في ( 6 ) . سادسا : جاء الفعل من باب « التّفعيل » إذا نسب إلى اللّه ، كما سبق ، أو إلى النّبيّ عليه السّلام في ( 10 ) ، فشاركه في ذلك تكريما له . ومن باب « التّفعّل » إذا نسب إلى غيرهما في ( 13 ) إلى ( 16 ) ، وكلاهما متعدّ : « التّفعيل » إلى مفعولين ، و « التّفعّل » إلى مفعول واحد . سابعا : يبدو أنّ المراد ببعضها إعداد المكان واتّخاذه مبوّأ ، كما في ( 9 ) و ( 13 ) و ( 15 ) ، وفي بعضها الإسكان والتّخليد ، كما في ( 7 ) و ( 8 ) و ( 11 ) و ( 12 ) و ( 14 ) و ( 16 ) ، فلاحظ . ثامنا : هناك وحدة تعبير في شأن يوسف لمّا صار عزيز مصر ؛ حيث قال في ( 14 ) : مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ ، وفي شأن أهل الجنّة لمّا استقرّوا فيها ؛ حيث قال في ( 16 ) : وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ، ممّا يدلّ على إسباغ النّعمة وتوسيع العيش . تاسعا : اختلفوا اختلافا فاحشا في ( 12 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ حيث عطف ( الايمان ) على