مجمع البحوث الاسلامية
101
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقيل : إنّ ( الايمان ) مجاز عن المدينة ، سمّي محلّ ظهور الشّيء باسمه مبالغة ، وهو كما ترى . وقيل : الواو للمعيّة ، والمراد : تبوّأوا الدّار مع إيمانهم ، أي تبوّأوها مؤمنين ، وهو أيضا ليس بشيء ، وأحسن الأوجه ما ذكرناه أوّلا . وذكر بعضهم أنّ ( الدّار ) علم بالغلبة على المدينة كالمدينة ، وأنّه أحد أسماء لها منها طيبة ، وطابة ، ويثرب ، وجابرة ، إلى غير ذلك . ( 28 : 51 ) عزّة دروزة : الجمهور على أنّ الجملة كناية عن الأنصار ، و ( الدّار ) هي دار الهجرة ، أي المدينة حيث كانوا مقيمين فيها ، وقد آمنوا قبل قدوم المهاجرين . ( 8 : 216 ) الطّباطبائيّ : قيل : إنّه استئناف مسوق لمدح الأنصار لتطيب بذلك قلوبهم ؛ إذ لم يشركوا في الفيء . وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا . . . والمراد بهم : الأنصار ، مبتدأ خبره ( يحبّون ) إلخ ، والمراد بتبوّؤ الدّار وهو تعميرها بناء مجتمع دينيّ يأوي إليه المؤمنون على طريق الكناية ، ( والايمان ) معطوف على ( الدّار ) وتبوّأوا الإيمان وتعميره : رفع نواقصه من حيث العمل ؛ بحيث يستطاع العمل بما يدعو إليه من الطّاعات والقربات ، من غير حجر ومنع ، كما كان بمكّة . واحتمل أن يعطف ( الايمان ) على ( تبوّءو ) وقد حذف الفعل العامل فيه ، والتّقدير : وآثروا الإيمان . وقيل : إنّ قوله : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا . . . معطوف على قوله : ( المهاجرين ) وعلى هذا يشارك الأنصار المهاجرين في الفيء . والإشكال عليه بأنّ المرويّ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قسّمه بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منه شيئا إلّا ثلاثة من فقرائهم ، مدفوع بأنّ الرّواية من شواهد العطف دون الاستئناف ؛ إذ لو لم يجز إعطاؤه للأنصار لم يجز لا للثّلاثة ولا للواحد ، فإعطاء بعضهم منه دليل على مشاركتهم لهم ، غير أنّ الأمر لمّا كان راجعا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان له أن يصرفه كيف يشاء ، فرجّح أن يقسّمه بينهم على تلك الوتيرة . ( 19 : 205 ) مكارم الشّيرازيّ : والنّقطة الجديرة بالذّكر هنا أنّ ( تبوّءو ) من مادّة « بواء » على وزن « دواء » وهي في الأصل بمعنى : تساوي أجزاء المكان ، وبعبارة أخرى يقال : « بواء » لترتيب وتسوية مكان ما . هذا التّعبير كناية لطيفة لهذا المعنى ، وهو أنّ طائفة الأنصار - أهل المدينة - قد هيّأوا الأرضيّة المناسبة للهجرة ، وكما يخبرنا التّاريخ ، فإنّ الأنصار قدموا مرّتين للعقبة - وهي موضع مرتفع قرب مكّة - وبايعوا رسول اللّه متنكّرين ، ورجعوا إلى المدينة مبلّغين ، ومعهم مصعب ابن عمير ليعلّمهم أمور دينهم ، وليهيّء الأرضيّة المناسبة لهجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . وبناء على هذا فإنّ الأنصار لم يهيّؤوا بيوتهم كمظهر معبّر لاستقبال المهاجرين ، بل إنّهم فتحوا قلوبهم ونفوسهم وأجواء مجتمعهم قدر المستطاع للتّكيّف في التّعامل ، مع وضع الهجرة المرتقب . والتّعبير ( من قبلهم ) يوضح لنا أنّ كلّ تلك الأمور كانت قبل هجرة مسلمي مكّة ، وهذا أمر مهمّ . [ ثمّ ذكر نحو ما تقدّم عن الطّباطبائيّ فلاحظ ] ( 18 : 181 )