مجمع البحوث الاسلامية

96

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أنفسهم لسخط اللّه ونزول أمره ، بأن يفكّ ما ركّبه من خلقهم ، وينثر ما نظّم من صورهم وأشكالهم ، حين لم يشكروا النّعم في ذلك ، وغمطوها بعبادة من لا يقدر على شيء منها . ( 1 : 281 ) مثله الفخر الرّازيّ . ( 3 : 80 ) ابن عطيّة : قرأ الجمهور ( بارِئِكُمْ ) بإظهار الهمزة وكسرها . وقرأ أبو عمرو ( بارئكم ) بإسكان الهمزة . وروي عن سيبويه : اختلاس الحركة وهو أحسن ، وهذا التّسكين يحسن في توالي الحركات . وقال المبرّد : لا يجوز التّسكين مع توالي الحركات في حرف الإعراب ، وقراءة أبى عمرو ( بارئكم ) لحن . وقد روي عن العرب التّسكين في حرف الإعراب . [ ثمّ استشهد بأشعار ] ومن أنكر التّسكين في حرف الإعراب فحجّته أنّ ذلك لا يجوز من حيث كان علما للإعراب . قال أبو عليّ : وأمّا حركة البناء فلم يختلف النّحاة في جواز تسكينها مع توالي الحركات . قرأ الزّهريّ ( باريكم ) بكسر الياء من غير همز ، ورويت عن نافع . ( 1 : 145 ) البيضاويّ : ذكر البارئ وترتيب الأمر عليه إشعار بأنّهم بلغوا غاية الجهالة والغباوة ، حتّى تركوا عبادة خالقهم الحكيم ، إلى عبادة البقر الّتي هي مثل في الغباوة ، وإنّ من لم يعرف حقّ منعمه ؛ حقيق بأن يستردّ منه ، ولذلك أمروا بالقتل وفكّ التّركيب . ( 1 : 57 ) أبو حيّان : [ قال مثل ابن عطيّة وأضاف : ] وقرأ الزّهريّ ( باريكم ) بكسر الياء من غير همز ، وروي ذلك عن نافع . ولهذه القراءة تخريجان : أحدهما : أنّ الأصل الهمز ، وأنّه من « برأ » فخفّفت الهمزة بالإبدال المحض على غير قياس ؛ إذ قياس هذا التّخفيف جعلها بين بين . والثّاني : أن يكون الأصل ( باريكم ) بالياء من غير همز ، ويكون مأخوذا من قولهم : بريت القلم ، إذا أصلحته ، أو من « البرى » وهو التّراب ، ثمّ حرّك حرف العلّة وإن كان قياسه تقدير الحركة في مثل هذا رفعا وجرّا . [ ثمّ استشهد بشعر ] وهذا كلّه تعليل وشذوذ . [ ثمّ ذكر كلام الزّمخشريّ المتقدّم ] ( 1 : 206 ) صدر المتألّهين : أي ارجعوا وأنيبوا إلى خالقكم بالطّاعة والتّوحيد . والفرق بين البارئ والخالق : أنّ « البارئ » هو المبدع المحدث ، و « الخالق » هو المقدّر النّاقل من صورة إلى صورة ، ومن حال إلى حال . وأصل التّركيب في اللّغة لخلوص الشّيء عن غيره إمّا على سبيل التّفصّي ، كقولكم : برئ المريض من مرضه ، والمديون من دينه ، أو على سبيل الإنشاء ، كقوله : برأ اللّه آدم من الطّين . [ ثمّ قال مثل ما تقدّم عن الزّمخشريّ ] نحوه الآلوسيّ . ( 1 : 259 ) الطّباطبائيّ : ( البارئ ) من الأسماء الحسنى ، كما قال تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الحشر : 24 ، وقع في ثلاث مواضع من كلامه