مجمع البحوث الاسلامية

879

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ لقمان : 29 ، 30 . الرّابعة : إذهاب الباطل ومحوه بالحقّ في ( 1 ) و ( 2 ) و ( 8 ) و ( 9 ) و ( 10 ) و ( 11 ) و ( 15 ) و ( 16 ) . الخامسة : قذف الحقّ على الباطل ودمغه به ، أي رمي الحقّ على الباطل ودفع الباطل به في ( 12 ) . السّادسة : جدال الكفّار بالباطل ليدحضوا به الحقّ في ( 10 ) و ( 11 ) ، أي ليردّوا الحقّ بالباطل ، وجدال الكفّار في الآيتين إنّما هو في آيات اللّه ، فقد جاء في آخر ( 10 ) : اتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ، وقبل ( 11 ) : ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ المؤمن : 4 . رابعا : جاء « الباطل » وحده في ( 18 ) إلى ( 29 ) بأسلوبين : الأوّل : أكل المال بالباطل في ( 18 ) إلى ( 21 ) ، وذلك إمّا بالرّشوة للحكّام ( 18 ) ، أو بأخذ الرّبا ( 20 ) ، أو بالتّمويه وإغفال النّاس وأخذ أموالهم بوجه حرام ، دون أن تكون تجارة عن تراض منهم ( 19 ) إلى ( 21 ) . وينبغي التّنبيه على أمور : 1 - هناك بحث طويل عند الفقهاء والمفسّرين في المراد ب « الباطل » في هذه الآيات ، فعند كثير منهم أنّه المال الحرام ، فردّ عليهم الإمام عبده بأنّه إحالة للشّيء على نفسه ، ويصير المعنى حينئذ : إنّي جعلت المال الحرام محرّما . وقد سبقه إلى ذلك الفخر الرّازيّ . ثمّ حوّل عبده مفاهيم ألفاظ مثل : الحقّ والباطل والمعروف والمنكر ، ونحوها إلى ما يفهمه العقلاء بفطرتهم السّليمة . وقال رشيد رضا : « الباطل هو ما لم يكن في مقابله شيء حقيقيّ ، وهو من البطل والبطلان ، أي الضّياع والخسارة . . . » . وقال العلّامة الطّباطبائيّ : « الباطل ما لا يشتمل على غرض صحيح » . وقال أيضا : « الباطل يقابل الحقّ الّذي هو الأمر الثّابت بنحو من الثّبوت » . 2 - مثّلوا لأكل المال بالباطل بمثل الرّبا والقمار والرّشوة وثمن الخمر وشهادة الزّور واليمين الكاذبة والغشّ والخيانة والسّرقة والنّصب ، ونحوها ممّا شاع حينذاك عند الرّهبان والقسّيسين من اليهود والنّصارى . وألحق بعضهم بها أخذ الأجرة على العبادات وقراءة القرآن وبيع العربان ، وقد فسّرها بعضهم بالعقود الفاسدة . وحمله بعضهم على أكل طعام الغير ، وأنّه قد نسخ بآية أخرى ، وهو بعيد جدّا . 3 - كلمة ( بينكم ) تشير إلى تبادل الأموال بين النّاس ، وأخذ بعضهم مال غيره ، وحمله بعضهم على موضوع التّنازع في التّقابل بين المتعاملين ، كأنّه واقع بين الآكل والمأكول منه ، فكلّ منهما يريد جذبه لنفسه ، وهو بعيد أيضا . وقال الطّباطبائيّ : « التّقييد بقوله : ( بينكم ) الدّالّ على نوع تجمّع منهم على المال ووقوعه في وسطهم إشعارا أو دلالة بكون الأكل بالباطل المنهيّ عنه بنحو إدارته فيما بينهم ونقله من واحد إلى آخر بالتّعاون والتّداول . . . » . ونقول : كلمة ( بينكم ) هي الفارقة بين الآيتين ( 18 ) و ( 19 ) والآيتين ( 20 ) و ( 21 ) ، فالأوليان تحكيان حكم