مجمع البحوث الاسلامية
880
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
تعامل الأموال بين النّاس ، والأخريان حكم أكل مال الغير في غير تعامل ، وقد ذكروا أنحاء من ذلك عند الرّهبان ، فلاحظ . وبذلك يبطل قول الفخر الرّازيّ بأنّ الآية شاملة لأكل أموالهم وأموال غيرهم بقوله : ( أموالكم ) ، فعندنا أنّ قوله : ( بينكم ) يصرفه عن أموالهم إلى الأموال المتبادلة بينهم . 4 - للفقهاء مجال واسع مستدلّين بآية التّراضي في الحكم بصحّة كثير من المعاملات الّتي شاعت في العصر الحاضر ، ممّا لا نصّ للشّرع على فسادها ، ولا تدخل تحت إحدى المحذورات كالرّبا والميسر والغبن والغرور ونحوها ، إذا وقعت بالتّراضي . 5 - الباء في ( بالباطل ) متعلّقة ب ( لا تأكلوا ) ، وهي سببيّة ، أي لا تأكلوها بسبب باطل ، أو هي للإلصاق ، متعلّقة بمفعول محذوف ، أي أكلها متلبّسا بالباطل ، والنّتيجة واحدة . قال أبو حيّان ( 2 : 55 ) : « وجوّزوا أن تكون ( بالباطل ) حالا من الأموال ، وأن تكون حالا من الفاعل » . الثّاني : أنّ خلق السّماوات والأرض ليس باطلا في ( 28 ) و ( 29 ) ، أي بلا غرض ولا هدف ، وقد بيّن اللّه في الآيتين موقف المؤمنين والكافرين في هذا الأمر ، ففي ( 28 ) تبيان لموقف المؤمنين بأوضح بيان ؛ حيث إنّهم يذكرون اللّه في جميع الأحوال ، ويتفكّرون في خلق السّماوات والأرض ، ثمّ يعترفون عن يقين أمام اللّه مخاطبين له ومسبّحين بأنّه ما خلقهما باطلا ، وسائليه أن يقيهم عذاب النّار . وفي ( 29 ) تبيان لموقف الكفّار بأنّ ذلك ظنّ منهم بلا يقين ، وقد كرّر ذكرهم ب الَّذِينَ كَفَرُوا مرّتين ، ثمّ جعل الويل لهم من النّار ، فشتّان ما بين الموقفين . ومع ذلك فقد ختمت الآيتان بكلمة ( النّار ) تنبيها على أنّ مآل الفريقين إليها ؛ فالمؤمنون يمرّون عليها فائزين ، والكافرون يدخلونها خاسرين . هذا بالإضافة إلى رعاية الفواصل . خامسا : جاء ( المبطلون ) في خمس آيات هي ( 30 ) إلى ( 34 ) . 1 - منها آيتان جاءتا بشأن القرآن ( 31 ) و ( 32 ) ، ولقد عبّر القرآن عن الّذين كفروا به أو ارتابوا فيه بالمبطلين ؛ إذ القرآن كلّه حقّ ، فالكفر به وكذلك الارتياب فيه باطل ، والحقّ والباطل لا يجتمعان ، بل هما ضدّان متقابلان ، قد قابل بينهما القرآن في ( 12 ) آية كما سبق . 2 - وليست الآية ( 32 ) بعيدة عنهما ، فإنّها بشهادة سياقها ابتداء من قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ * الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا . . . المؤمن : 69 ، 70 ، وانتهاء بهذه الآية ترتبط بالكفر بآيات اللّه الّتي أنزلت على الرّسل ، وتلاها بعد آيات قوله : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ المؤمن : 83 . 3 - وكذلك الآية ( 33 ) لها مساس بالقرآن ، فقد جاء قبلها وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلِ اللَّهُ