مجمع البحوث الاسلامية

877

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

مُبْطِلُونَ الرّوم : 58 31 - وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ العنكبوت : 48 32 - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ المؤمن : 78 33 - يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ الجاثية : 27 34 - أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ الأعراف : 173 يلاحظ أوّلا : أنّ ( وقع الحقّ ) في ( 1 ) جاء مقابلا ل ( بطل ما كانوا يعملون ) ، ول ( يحقّ الحقّ ) في ( 2 ) جاء مقابلا ل ( يبطل الباطل ) ، لأنّ الفعلين في ( 1 ) لازمان وفي ( 2 ) متعدّيان ، فلا يقال : بطل الباطل ، وإنّما هذا السّياق خاصّ بالفعل المتعدّي من « بطل » ، وهو من قبيل شعر شاعر ، ومات الميّت ومثله كثير ، يشعر بنوع من المبالغة والتّأكيد . وبهذا يندفع ما أشكله الفخر الرّازيّ بقوله : « الحقّ حقّ لذاته ، والباطل باطل لذاته ، وما ثبت لشيء فإنّه يمتنع تحصيله بجعل جاعل وفعل فاعل ، فما المراد من تحقيق الحقّ وإبطال الباطل ؟ وأجاب : بأنّ المراد إظهار كون ذلك الحقّ حقّا وإظهار كون ذلك الباطل باطلا . . . » . وما ذكرناه أمسّ وأنسب ببلاغة القرآن ، وجاء نظيره في ( 16 ) : وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ الشّورى : 24 ، مع تبديل ( يبطل الباطل ) ب ( يمح الباطل ) ، وهو شاهد لمعنى الآية ( 2 ) . ومعنى الجملتين في ( 1 ) وجد الحقّ وانعدم الباطل ، وفي ( 2 ) أوجد الحقّ وأعدم الباطل . ثانيا : جاء ( يبطله ) و ( تبطلوا ) في ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) بمعنى أعدمه مع تفاوت ، فإبطال السّحر في ( 3 ) إفشاؤه وإبانته بأنّه ليس أمرا حقيقيّا ، بل تمويه ومكر ، مثل ما جاء به السّحرة لموسى عليه السّلام . أو إبطال أثره الّذي أريد به مثل ما جاء السّحرة ببابل . وأمّا إبطال الصّدقات بالمنّ والأذى في ( 4 ) وإبطال الأعمال في ( 5 ) ، فمعناه نفي صحّتها ورفع أجرها ، وإلّا فالصّدقات والأعمال قد وقعت ولم تنعدم رأسا ، بل ينعدم أثرها كما ينعدم أثر السّحر . وبقاء أثر الصّدقات بالاجتناب عن المنّ والأذى ، وأثر الأعمال بإطاعة اللّه ورسوله حسب نصّ الآيتين . ثالثا : جاء الحقّ والباطل معا في ( 13 ) آية : ( 2 ) و ( 6 ) إلى ( 17 ) ، وقد بحثنا حول ( 2 ) و ( 16 ) ، وأمّا سائر الآيات : 1 - فقد جاء في ( 6 ) و ( 7 ) خطابا لبني إسرائيل ، أي اليهود والنّصارى حول لبس الحقّ بالباطل وكتمان الحقّ ، فقال المفسّرون : المراد باللّبس : خلط الحقّ بالباطل ، وبكتمان الحقّ إخفاؤه ، بوجوه أحسنها ما ذكره الفخر الرّازيّ حول الآية ( 7 ) ، مشيرا إلى قوله تعالى قبلها : وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ آل عمران : 69 . إنّ إضلال الغير لا يحصل إلّا بطريقين ، لأنّ الغير إن سمع دلائل الحقّ فإضلاله لا يمكن إلّا بالتّهويش بين تلك