مجمع البحوث الاسلامية
856
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وحكمه وشرائعه ، ولا يعارض ولا يغيّر بإدخال ما ليس منه فيه ، أو بتحريف آية من وجه إلى وجه ، فالآية تجري مجرى قوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الحجر : 9 . ( 17 : 398 ) باطلا 1 - الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ . آل عمران : 191 الطّبريّ : يقول : لم تخلق هذا الخلق عبثا ولا لعبا ، ولم تخلقه إلّا لأمر عظيم ، من ثواب وعقاب ، ومحاسبة ومجازاة . ( 4 : 210 ) الطّوسيّ : في الآية دلالة على أنّ الكفر والضّلال وجميع القبائح ليست خلقا للّه ، لأنّ هذه الأشياء كلّها باطلة بلا خلاف . وقد نفى اللّه تعالى بحكايته عن أولي الألباب الّذين رضي أقوالهم بأنّه لا باطل فيما خلقه ، فيجب بذلك القطع على أنّ القبائح كلّها من فعل غيره ، وأنّه لا يجوز إضافتها إليه تعالى . ( 3 : 82 ) الزّمخشريّ : على إرادة القول ، أي يقولون ذلك وهو في محلّ الحال ، بمعنى يتفكّرون قائلين . والمعنى ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة ، بل خلقته لداعي حكمة عظيمة ، وهو أن تجعلها مساكن للمكلّفين وأدلّة لهم على معرفتك ووجوب طاعتك ، واجتناب معصيتك . ( 1 : 488 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 556 ) الفخر الرّازيّ : في نصب قوله : ( باطلا ) وجوه : الأوّل : أنّه نعت لمصدر محذوف ، أي خلقا باطلا . الثّاني : أنّه بنزع الخافض ، تقديره : بالباطل أو للباطل . الثّالث : قال صاحب « الكشّاف » : يجوز أن يكون ( باطلا ) حالا من ( هذا ) . وقالت المعتزلة : إنّ كلّ ما يفعله اللّه تعالى فهو إنّما يفعله لغرض الإحسان إلى العبيد ولأجل الحكمة ، والمراد منها رعاية مصالح العباد . واحتجّوا عليه بهذه الآية ، لأنّه تعالى لو لم يخلق السّماوات والأرض لغرض ، لكان قد خلقها باطلا ، وذلك ضدّ هذه الآية . قالوا : وظهر بهذه الآية أنّ الّذي تقوله المجبّرة : إنّ اللّه تعالى أراد بخلق السّماوات والأرض صدور الظّلم والباطل من أكثر عباده وليكفروا بخالقها ، وذلك ردّ لهذه الآية . قالوا : وقوله : ( سبحانك ) تنزيه له عن خلقه لهما باطلا ، وعن كلّ قبيح . وذكر الواحديّ كلاما يصلح أن يكون جوابا عن هذه الشّبهة ، فقال : ( الباطل ) عبارة عن الزّائل الذّاهب الّذي لا يكون له قوّة ولا صلابة ولا بقاء ، وخلق السّماوات والأرض خلق متقن محكم ، ألا ترى إلى قوله : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ الملك : 3 ، وقال : وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً النّبأ : 12 ، فكان المراد من قوله : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا هذا المعنى ، لا ما ذكره المعتزلة . فان قيل : هذا الوجه مدفوع بوجوه : الأوّل : لو كان المراد بالباطل الرّخو المتلاشي لكان