مجمع البحوث الاسلامية
851
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المسألة الثّانية : إذا كان الإيمان بما سوى اللّه كفرا به ، فيكون كلّ من آمن ( بالباطل ) فقد كفر باللّه ، فهل لهذا العطف فائدة غير التّأكيد الّذي هو في قول القائل : قم ولا تقعد وأقرب منّي ولا تبعد ؟ نقول : نعم ، فيه فائدة غيرها ، وهو أنّه ذكر الثّاني لبيان قبح الأوّل ، كقول القائل : أتقول بالباطل وتترك الحقّ ، لبيان أنّ القول باطل قبيح . المسألة الثّالثة : هل يتناول هذا أهل الكتاب ، أي هل هم آمنوا بالباطل وكفروا باللّه ؟ نقول : نعم ، لأنّهم لمّا صحّ عندهم أنّ معجزة النّبيّ من عند اللّه وقطعوا بها ، وعاندوا وقالوا : إنّها من عند غير اللّه ، يكون كمن رأى شخصا يرمي حجارة ، فقال : إنّ رامي الحجارة زيد ، يقطع بأنّه قائل : بأنّ هذا الشّخص زيد حتّى لو سئل عن عين ذلك الشّخص ، وقيل له : من هذا الرّجل ؟ يقول : زيد ، فكذلك هم لمّا قطعوا بأنّ مظهر المعجزة هو اللّه ، وقالوا : بأنّ محمّدا مظهر هذا ، يلزمهم أن يقولوا : محمّد هو اللّه تعالى ، فيكون إيمانا بالباطل . وإذا قالوا : بأنّ من أظهر المعجزة ليس بإله مع أنّهم قطعوا بخصوص مظهر المعجزة ، يكونون قائلين : بأنّ ذلك المخصوص الّذي هو اللّه ليس بإله ، فيكون كفرا به . وهذا لا يرد علينا فيمن يقول : فلعلّ العبد مخلوق اللّه تعالى أو مخلوق العبد ، فإنّه أيضا ينسب فعل اللّه إلى الغير ، كما أنّ المعجزة فعل اللّه وهم نسبوها إلى غيره ، لأنّ هذا القائل جهل النّسبة . كمن يرى حجارة رميت ولم ير عين راميها ، فيظنّ أنّ راميها زيد ، فيقول : زيد هو رامي هذه الحجارة ، ثمّ إذا رأى راميها بعينه ويكون غير زيد ، لا يقطع بأن يقول : هو زيد . وأمّا إذا رأى عينه ورميه للحجارة ، وقال : رامي الحجارة زيد ، يقطع بأنّه يقول : هذا الرّجل زيد ، فظهر الفرق من حيث إنّهم كانوا معاندين ، عالمين بأنّ اللّه مظهر تلك المعجزة ، ويقولون : بأنّها من عند غير اللّه . ( 25 : 80 ) ابن كثير : أي يوم القيامة سيجزيهم على ما فعلوا ، ويقابلهم على ما صنعوا في تكذيبهم بالحقّ واتّباعهم الباطل ، كذّبوا برسل اللّه مع قيام الأدلّة على صدقهم ، وآمنوا بالطّواغيت والأوثان بلا دليل ، فسيجزيهم على ذلك إنّه حكيم عليم . ( 5 : 333 ) البروسويّ : الّذي لا يجوز الإيمان به كالصّنم والشّيطان وغيرهما ، وفيه إشارة إلى أنّ من أبصر بعين النّفس لا يرى إلّا الباطل فيؤمن به . ( 6 : 483 ) 5 - لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . فصّلت : 42 ابن عبّاس : معناه لا يأتيه الباطل من أوّل تنزيله ولا من آخره . ( الطّوسيّ 9 : 131 ) مثله الحسن . ( الطّبرسيّ 5 : 15 ) أنّه لا يأتيه ما يبطله مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أي من الكتب الّتي قبله ، وَلا مِنْ خَلْفِهِ أي لا يجيء من بعده كتاب يبطله ، أي ينسخه . مثله الكلبيّ ومقاتل . ( الطّبرسيّ 5 : 15 )