مجمع البحوث الاسلامية
843
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
غاية الثّبوت . الثّاني : ( الباطل ) : الشّيطان بدليل قوله تعالى : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ الأعراف : 18 ، فبيّن أنّ الشّيطان متبوع وأتباعه هم الكفّار والفجّار ، وعلى هذا ف ( الحقّ ) هو اللّه ، لأنّه تعالى جعل في مقابلة حزب الشّيطان : حزب اللّه . الثّالث : ( الباطل ) : هو قول كبرائهم ودين آبائهم ، كما قال تعالى عنهم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ الزّخرف : 22 ، ومقتدون ، فعلى هذا ( الحقّ ) ما قاله النّبيّ عليه السّلام عن اللّه . الرّابع : ( الباطل ) : كلّ ما سوى اللّه تعالى ، لأنّ الباطل والهالك بمعنى واحد كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ القصص : 88 ، وعلى هذا ف ( الحقّ ) هو اللّه تعالى أيضا . ( 28 : 41 ) أبو السّعود : أي ذلك كائن بسبب أنّ الأوّلين اتّبعوا الشّيطان - كما قاله مجاهد - ففعلوا ما فعلوا من الكفر والصّدّ . فبيان سببيّة اتّباعه للإضلال المذكور ، متضمّن لبيان سببيّتهما له ، لكونه أصلا مستتبعا لهما قطعا ، وبسبب أنّ الآخرين اتّبعوا الحقّ الّذي لا محيد عنه كائنا من ربّهم ، ففعلوا ما فعلوا من الإيمان به وبكتابه ومن الأعمال الصّالحة . فبيان سببيّة اتّباعه لما ذكر من التّكفير والإصلاح بعد الإشعار بسببيّة الإيمان والعمل الصّالح له ، متضمّن لبيان سببيّتهما له ، لكونه مبدأ أو منشأ لهما حتما ، فلا تدافع بين الإشعار والتّصريح في شيء من الموضعين . ويجوز أن يحمل ( الباطل ) على ما يقابل ( الحقّ ) وهو الزّائل الذّاهب الّذي لا أصل له أصلا ، فالتّصريح بسببيّة اتّباعه لإضلال أعمالهم وإبطالها ، لبيان أنّ إبطالها لبطلان مبناها وزواله . وأمّا حمله على ما لا ينتفع به فليس كما ينبغي لما أنّ الكفر والصّدّ أفحش منه ، فلا وجه للتّصريح بسببيّته لما ذكر من إضلال أعمالهم بطريق القصر بعد الإشعار بسببيّتهما له ، فتدبّر . ويجوز أن يراد ب ( الباطل ) نفس الكفر والصّدّ ، وب ( الحقّ ) نفس الإيمان والأعمال الصّالحة ، فيكون التّنصيص على سببيّتهما لما ذكر من الإضلال ومن التّكفير والإصلاح تصريحا بالسّببيّة المشعر بها في الموقعين . ( 6 : 83 ) نحوه البروسويّ . ( 9 : 497 ) الطّباطبائيّ : تعليل لما في الآيتين السّابقتين من إضلال أعمال الكفّار وإصلاح حال المؤمنين مع تكفير سيّئاتهم . وفي الآية إشارة إلى أنّ الملاك كلّ الملاك في سعادة الإنسان وشقائه : اتّباع الحقّ واتّباع الباطل ، والسّبب في ذلك انتساب الحقّ إليه تعالى دون الباطل . ( 18 : 224 ) باطل 1 - إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . الأعراف : 139 الطّوسيّ : البطلان انتفاء المعنى بعدمه ، وبأنّه لا يصحّ في عدم ولا وجود . والمعنى في بطلان عملهم أنّه لا يعود عليهم بنفع ولا يدفع ضررا ، فكأنّه بمنزلة