مجمع البحوث الاسلامية

835

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بالباطل بالذّكر ، وخاصّة من الأحبار والرّهبان الّذين إليهم تربية الأمّة وإصلاح المجتمع . وقد عدّ بعضهم من أكلهم أموال النّاس بالباطل ما يقدّمه النّاس إليهم من المال حبّا لهم ، لتظاهرهم بالزّهد والتّنسّك ، وأكل الرّبا والسّحت ، وضبطهم أموال مخالفيهم ، وأخذهم الرّشى على الحكم ، وإعطاء أوراق المغفرة وبيعها ، ونحو ذلك . والظّاهر أنّ المراد بها أمثال أخذ الرّشوة على الحكم ، كما تقدّم من قصّتهم في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . . . المائدة : 41 ، في الجزء الخامس من الكتاب . ولو لم يكن من ذلك إلّا ما كانت تأتي به الكنيسة من بيع أوراق المغفرة ، لكفى به مقتا ولوما . وأمّا ما ذكره من تقديم الأموال إليهم لتزهّدهم ، وكذا تخصيصهم بأوقاف ووصايا ومبرّات عامّة ، فليس بمعدود من أكل المال بالباطل ، وكذا ما ذكره من أكل الرّبا والسّحت فقد نسبه تعالى في كلامه إلى عامّة قومهم ، كقوله تعالى : وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ . . . النّساء : 161 ، وقوله : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ . . . المائدة : 42 ، وإنّما كلامه تعالى في الآية الّتي نحن فيها فيما يخصّ أحبارهم ورهبانهم من أكل المال بالباطل ، لا ما يعمّهم وعامّتهم . إلّا أنّ الحقّ أنّ زعماء الأمّة الدّينيّة ومربّيهم في سلوك طريق العبوديّة المعتنين بإصلاح قلوبهم وأعمالهم إذا انحرفوا عن طريق الحقّ إلى سبيل الباطل كان جميع ما أكلوه لهذا الشّأن واستدرّوه من منافعه سحتا محرّما لا يبيحه لهم شرع ولا عقل . ( 9 : 248 ) وهناك نصوص أخرى تقدّم في « أكل » فراجع . وبهذا المعنى جاء قوله تعالى : وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ النّساء : 161 . الحقّ والباطل 1 - لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ . الأنفال : 8 الطّوسيّ : أي يبطل ما جاء به المشركون . ( 5 : 96 ) الطّبرسيّ : أي الكفر بإهلاك أهله . ( 2 : 521 ) ابن الجوزيّ : أمّا الباطل فهو الشّرك والمجرمون هاهنا : المشركون . ( 3 : 324 ) الفخر الرّازيّ : الحقّ حقّ لذاته والباطل باطل لذاته ، وما ثبت للشّيء فإنّه يمتنع تحصيله بجعل جاعل وفعل فاعل ، فما المراد من تحقيق الحقّ وإبطال الباطل ؟ والجواب : المراد من تحقيق الحقّ وإبطال الباطل ، بإظهار كون ذلك الحقّ حقّا ، وإظهار كون ذلك الباطل باطلا ، وذلك تارة يكون بإظهار الدّلائل والبيّنات ، وتارة بتقوية رؤساء الحقّ وقهر رؤساء الباطل . ( 15 : 128 ) 2 - وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . الإسراء : 81 ابن مسعود : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة ، وحول البيت ثلاثمئة وستّون صنما ، فجعل يطعنها ويقول : جاءَ