مجمع البحوث الاسلامية
739
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بالأعمال والنّيّات وبكلّ ما يتعلّق بعباده - ومرّة بذنوب عباده ( 28 ) ، وقد تحدّثنا عنه ، ومرّة بكلّ شيء ( 29 ) - وهو أعمّ وأشمل ممّا قبله - ومرّتين بالشّخص ( بنا ) ( 30 ) و ( به ) ( 31 ) ، ومرّة دون ذكر المتعلّق وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 32 ) ، ولعلّه أعمّ من الجميع ؛ إذ يدلّ على أنّ اللّه محيط وعالم ذاتا . وحذف المتعلّق هنا أبلغ وأبين من ذكره للتّفخيم . سادسا : جاء منفردا غالبا ، و ( 10 ) مرّات « سميعا بصيرا » ( 33 - 42 ) ، و ( 5 ) مرّات - أي نصفه - « خبيرا بصيرا » ، وهي الآيات ( 22 ) و ( 24 ) و ( 25 ) و ( 26 ) و ( 28 ) ، وكلّها تتعلّق بعباده ، سوى ( 28 ) ، فبذنوب عباده . واثنتان منها - وهما ( 25 ) و ( 26 ) - مع ( كان ) ، وواحدة - وهي ( 28 ) - مع « كفى » ، وعند التّأمّل فيها يستشفّ منها نكات . وكيف كان ، فوصف « الخبير » مشعر بأنّ المراد ب « السّميع » و « البصير » هو العلم بالمسموعات والمبصرات ، كما اختاره المعتزلة والإماميّة ومن نحا نحوهم . سابعا : جاء في جميع هذه الخمس عشرة كلّ من « خبير » و « سميع » مقدّما على « بصير » ، والتّوضيح منوط بمادّتي « س م ع » و « خ ب ر » إن شاء اللّه . ثامنا : هناك خلاف حادّ عند المتكلّمين والمفسّرين في إسناد الوصفين : السّمع والبصر إلى اللّه ، فأهل الحديث والسّلفيّون يثبتونهما بنحو من الأنحاء للّه ، والمعتزلة والإماميّة والزّيديّة وغيرهم ممّن يعتمدون ويركّزون في الاعتقادات على العقل ، ويجعلونه أصلا ، ويؤوّلون نصوص الكتاب والسّنّة بما يوافقه ، يفسّرونهما بالعالم بالمسموعات والمبصرات أو بنحو ذلك . ونحن هنا لا ندخل في التّفصيل اتّكالا على النّصوص ، فلاحظ حتّى تلمس حجم تلك البحوث . ب - وصف النّاس بالبصير : 1 - قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ الأنعام : 50 2 - مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هود : 24 3 - قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ الرّعد : 16 4 - وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ فاطر : 19 ، 20 5 - وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ . . . المؤمن : 58 6 - قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً طه : 125 7 - إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً الدّهر : 2 8 - اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً يوسف : 93 9 - فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً يوسف : 96 يلاحظ أوّلا : البون البعيد بين عدد وصف اللّه ب « البصير » وعدد وصف النّاس به ؛ إذ النّسبة بينهما الخمس تقريبا ، أي 42 / 9 ، ومعلوم أنّ الشّقّة بين الخالق والمخلوق أبعد من ذلك ، مع التّفاوت اللّامحدود بين كيفيّة