مجمع البحوث الاسلامية
68
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
1 - الباء زائدة ، لأنّ حروف الصّفات قد تزاد في الكلام ، تقول : أخذت الحبل وبالحبل . 2 - لتبدي : لتقول به ، أي بسبب موسى . 3 - تضمين ( لتبدى ) معنى تعلن به ، أو تصرّح به ، أو تصيح به ، أو تشعر به ، أو تخبر به ، ونحوها . والمناسب للسّياق نظرا إلى موقف الأمّ هنا هو أن تصيح به . هذا كلّه على أنّ الضّمير في ( به ) راجع إلى موسى ، وقيل : إنّه راجع إلى الوحي ، وهو بعيد . ي - كما جاء مبنيّا للمعلوم دائما ، إلّا آيتين : ( 25 ) و ( 26 ) . ك - جاء الإبداء طباقا للإخفاء ، في عشرة موارد : ( 1 ) و ( 7 ) و ( 10 ) و ( 11 ) و ( 12 ) و ( 13 ) و ( 17 ) و ( 18 ) و ( 21 ) و ( 30 ) ، وللكتمان في موردين : ( 14 ) و ( 15 ) ، وللإسرار في مورد واحد : ( 20 ) ، وللوريّ في مورد واحد أيضا : ( 22 ) : لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما الأعراف : 20 . ولا بدّ من بيان الفرق بينها - كما سيأتي في « خ ف ي » - إذ يحتاج إلى بحث طويل . كما جاء مع الظّهور مرّة واحدة ( 23 ) : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها النّور : 31 ، أي إلّا ما بدى بنفسه ، فوضع ( ظهر ) موضع ( بدى ) تفنّن لطيف . وثالثا : من الصفات : أ - البادي : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ الحجّ : 25 . البادي في الأصل هو البدويّ ، من قولهم : بدا الرّجل يبدو بدوا ، أي نزل البادية ، والمراد به هنا بقرينة السّياق غير المقيم ، ممّن جاء من خارج الحرم ، أي جعلنا المسجد الحرام لأهل الحرم وخارجه على السّواء ، وهذا كقولهم : القريب والبعيد ، والقاصيّ والدّانيّ . ولكن ألا يكفي قوله : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ فيشمل العاكف والباديّ أيضا ، والعربيّ والأعجميّ ، والأبيض والأسود ؟ لعلّ العبرة في ذلك - واللّه أعلم - أنّه تخصيص بعد تعميم ، أو تبيين بعد إجمال ، وحكمهما واحد ، كقوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى النّساء : 124 ، ولا سيّما أنّ شعيرة الحجّ تمتاز عن سائر شعائر الدّين بوقت واحد ومكان واحد ، فيجتمع عند أدائها عامّة المسلمين على اختلاف أجناسهم ، وتباين ألسنتهم ، وتمايز ألوانهم ، وتفاوت طبقاتهم وأعمارهم ، وتباين مسافة بلدانهم ، فاقتضى ذكر لفظ ( النّاس ) هنا أوّلا ، ثمّ تبيينه ثانيا بالمقيم وغيره ، استنكارا لما ارتكبه المشركون بمكّة من منع المسلمين عن الحجّ ودخول الحرم . ومن الجدير بالذّكر أنّ هذا اللّفظ - أي النّاس - جاء في سورة الحجّ ( 15 ) مرّة ، وهي أعلى نسبة نظرا إلى قصرها ، وقد ابتدأت بقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الحّج : 1 ، وانتهت بذكر النّاس في آخر آية منها ، وهو قوله : وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ الحجّ : 78 ، فحريّ أن تسمّى « سورة النّاس » . هذا رغم أنّ لفظ ( النّاس ) جاء في سورة البقرة ( 39 ) مرّة ، وفي آل عمران ( 19 ) مرّة ، وفي النّساء ( 17 ) مرّة ، وفي يونس ( 15 ) مرّة كسورة الحجّ ، لاحظ « ن وس » .