مجمع البحوث الاسلامية

69

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ب - بادي الرّأي : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ هود : 27 . وفيه وجهان : 1 - جمع البادي ، وأصله بادين ، حذفت النّون للإضافة ، ثمّ فتحت الياء وألحق بمثل قولهم : غلامي زيد . والبادون : هم أهل البادية ، أي هم أراذلنا ذوي الآراء السّخيفة ، والبصائر السّاذجة ، فهم كأهل البادية في ركاكة أفكارهم ، فلا يليق بنا أن نتّبعك ونحن ذوو بصائر نافذة ، وعزائم سديدة ، ولذا قال لاحقا : وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا هود : 29 . وهذا الوجه لم يسبقنا إليه أحد فيما نعلم ، وهو مبنيّ على قراءة ( بادي ) بدون همز ، من البدو بمعنى الظّهور ، وكونه جمعا لا مفردا ، وكونه مرفوعا وصفا ل ( أراذلنا ) ، أو منصوبا حالا منه ، وهذا لا يوافق قراءة ( بادي ) بفتح الياء ، فإنّه لو كان جمعا لقرئ بسكون الياء بعد حذف نون الجمع . 2 - إنّه مفرد ، وعليه إجماع المفسّرين ، وفيه قراءتان : ( بادئ ) مهموز من : بدأ ، و ( بادي ) بالياء من : بدا ، ولكلّ منهما وجوه من المعاني تختلف بحسب إعرابه من كونه ظرفا أو حالا أو وصفا ، وبحسب متعلّقه من كونه ( نريك ) أو ( اتّبعك ) أو ( أراذلنا ) أو ( قال ) ، أو معترضا في الكلام ، أو نعتا ل ( بشرا ) ، أو غير ذلك ، لاحظ النّصوص ، ولا سيّما قول ابن عطيّة . ج - بأدون : وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا ( أي المنافقون ) لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ الأحزاب : 20 . البادون : جمع البادي ، وهم هنا من خرج إلى البادية . وقالوا : ( في ) بمعنى « مع » ، أي يكونون مع الأعراب في البادية أو بمعناها ، أي أن يدخلوا فيهم ويختلطوا بهم . والأعراب : جمع أعرابيّ ، وهم البدو سكّان البادية ، والعرب جمع « عربيّ » ، وهم سكّان الأمصار . ولعلّ قائلا يقول : لم لم يقل : بأدون في البدو ماداما بمعنى واحد ؟ نقول : إنّ البدويّ من يسكن البادية وينسب إليها ، وينعت بالجهل والجفاء ، وهو خلاف الحضريّ الّذي يسكن الحاضرة . والأعرابيّ : من يسكن البادية أيضا ، وينسب إلى الأعراب ، وينعت بالجهل والجفاء كالبدويّ ، وهو خلاف العربيّ الّذي يسكن الحاضرة أيضا . بيد أنّ من يروم مدح أهل البادية يأتي على ذكر البدويّ دون الأعرابيّ ، نسبة إلى البادية ، لصفاء العيش فيها ، وبساطة أهلها ، وقد جاء في الحديث : « كان إذا اهتمّ لشيء بدا » ، أي خرج إلى البدو . ومن توخّى ذمّهم يذكر الأعراب دون البدو ، وله شواهد كثيرة في الكتاب والأثر ، فممّا روي عن الإمام الصّادق عليه السّلام قوله : « من لم يتفقّه منكم في الدّين فهو أعرابيّ » . وهكذا هاهنا ، إذ أراد اللّه أن يزري بالمنافقين ويوصمهم بالجهل ، فقرنهم بالأعراب ، استهانة بهم ، وإمعانا في انحطاط قدرهم . د - مبديه : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ الأحزاب : 37 . يقول : وتخفي يا محمّد في فكرك أو قلبك ما اللّه