مجمع البحوث الاسلامية

67

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ما آلت إليه حالهم ، كما يرمز لزومها وقصورها إلى لزوم أثر ذلك لأنفسهم في الدّنيا والآخرة ، ويحكي كذلك قصور تفكيرهم . ج - وأمّا صيغة الماضي فيها فهي رمز الحكاية وتحقّق الوقوع ، وإن كان معناها فيما يرجع إلى وصف الآخرة مستقبلا ، كما في ( 1 ) و ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) . ثانيا : أ - أنّ الأفعال في سائر الآيات - وهي من ( 10 ) إلى ( 26 ) - مزيدة من باب الإفعال ، ومضارعة فقط ، وهي ضعف الماضي تقريبا . وتتناول غالبا أحوال المسلمين في الآيات ( 10 ) و ( 11 ) و ( 12 ) و ( 13 ) و ( 15 ) و ( 16 ) و ( 18 ) و ( 23 ) و ( 24 ) و ( 25 ) و ( 26 ) . وغير المسلمين ، وهم : الملائكة في ( 14 ) ، واليهود في ( 17 ) ، وأمّ موسى في ( 19 ) ، ويوسف في ( 20 ) ، والمنافقون في ( 21 ) ، والشّيطان في ( 22 ) . ب - وأدّت زيادة الفعل هنا إلى زيادة معناه بالمفعول به ، سواء كان ظاهرا أم مقدّرا ، كما في ( 14 ) و ( 15 ) و ( 16 ) . ج - وترمز مضارعته وحاليّته - كما في الفعل المجرّد أيضا - إلى استمرار معناه ، ودوام فحواه على مرّ الأحقاب والدّهور . د - بيد أنّ فيهما فعلين يعنيان المضيّ دون الاستقبال ؛ أحدهما مثبت والآخر منفيّ ، فالأوّل ( 19 ) : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ القصص : 10 ، أي أبدت به تقريبا ، والثّاني ( 20 ) : وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ يوسف : 77 ، أي ما أبداها لهم . ه - وكلّها بمعنى ظهور أمر مادّيّ ، كما في ( 8 ) و ( 9 ) ، أو معنويّ كما في غيرها ، سوى الآية ( 2 ) وحدها ، فهي بمعنى تجدّد وظهور الرّأي والبداء . و - وقد جاء ( بدا ) في السّتّ الأولى مذكّرا ، وفي الثّلاث الأخيرة مؤنّثا ، أي أنّ المذكّر ضعف المؤنّث . وهذا رغم كون الفاعل في غير الثّلاث الأولى مؤنّثا لفظا ، وأنّ الفاعل في كلّ من ( 6 ) و ( 7 ) العداوة والبغضاء بفارق واحد ، وهو فصل ( بيننا وبينكم ) بين الفعل والفاعل في ( 6 ) ، فجاء الفعل مذكّرا ، وجاء في ( 7 ) مؤنّثا لعدم الفصل بينهما . ز - هناك فرق بين الماضي والمضارع ، فالماضي في الجميع مثبت ، وليس فيها منفيّ ، والمضارع في جميعها مثبت إلّا أربعا ، فاثنتان منها نفي ( 20 ) و ( 21 ) ، واثنتان نهي ( 23 ) و ( 24 ) . ح - هناك فرق آخر بين الماضي والمضارع ، وهو أنّ الماضي كلّه جزميّ ، والمضارع ستّ منه مشروط ، وهي : ( 10 ) و ( 11 ) و ( 12 ) و ( 13 ) و ( 18 ) و ( 25 ) و ( 26 ) ، وعشر جزميّ ، وهي سائر الأرقام ، فالجزميّ منه ضعف المشروط بنقص واحدة ، وهو مثل الماضي بزيادة واحدة ، كما أنّ المشروط منه ثلثا الماضي الجزميّ . هذا لو كان ( ان ) في إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ القصص : 10 ، مخفّف الثّقيلة بقرينة اللّام ، وعليه الأكثر ، أمّا إذا كانت شرطيّة - وهو بعيد - فيزيد المشروط وينقص الجزميّ بواحدة ، فيصير المشروط سبعة والجزميّ تسعة . ط - والمضارع كلّه متعدّ بنفسه إلّا واحدة ( 19 ) : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ القصص : 10 ، وقد اختلفت الأقوال في توجيه ذلك على النّحو الآتي :