مجمع البحوث الاسلامية
582
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
السّابع : المستمعون لكلام الحقّ فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الزّمر : 17 . الثّامن : المتّقون لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ مريم : 97 . التّاسع : الصّابرون وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ البقرة : 155 . العاشر : المجاهدون في سبيل اللّه يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ التّوبة : 21 ، يبشّرهم في هذا العالم أن يعدّ لهم في ذاك العالم ، الرّحمة والرّضوان ، والنّعيم والجنان ، والكرامة الخالدة ، خالدين فيها أبدا دائما سرمدا . ( 4 : 105 ) الزّمخشريّ : قرئ ( يُبَشِّرُهُمْ ) بالتّخفيف والتّثقيل ، وتنكير المبشّر به لوقوعه وراء صفة الواصف ، وتعريف المعرّف . ( 2 : 180 ) الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ هذه الإشارة اشتملت على أنواع من الدّرجات العالية ، وأنّه تعالى ابتدأ فيها بالأشرف فالأشرف ، نازلا إلى الأدون فالأدون . ونحن نفسّرها تارة على طريق المتكلّمين وأخرى على طريقة العارفين . أمّا الأوّل فنقول : فالمرتبة الأولى منها - وهي أعلاها وأشرفها - كون تلك البشارة حاصلة من ربّهم بالرّحمة والرّضوان ، وهذا هو التّعظيم والإجلال من قبل اللّه . وقوله : وَجَنَّاتٍ لَهُمْ إشارة إلى حصول المنافع العظيمة ، وقوله : فِيها نَعِيمٌ إشارة إلى كون المنافع خالصة عن المكدّرات ، لأنّ النّعيم مبالغة في النّعمة ، ولا معنى للمبالغة في النّعمة إلّا خلوّها عن ممازجة الكدورات . وقوله : ( مقيم ) عبارة عن كونها دائمة غير منقطعة . ثمّ إنّه تعالى عبّر عن دوامها بثلاث عبارات : أوّلها : ( مقيم ) ، وثانيها : قوله : خالِدِينَ فِيها ، وثالثها : قوله : ( ابدا ) . فحصل من مجموع ما ذكرنا أنّه تعالى يبشّر هؤلاء المؤمنين المهاجرين المجاهدين بمنفعة خالصة دائمة مقرونة بالتّعظيم ؛ وذلك هو حدّ الثّواب . وفائدة تخصيص هؤلاء المؤمنين بكون هذا الثّواب كامل الدّرجة عالي الرّتبة ، بحسب كلّ واحد من هذه القيود الأربعة . ومن المتكلّمين من قال : قوله : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ المراد منه خيرات الدّنيا ، وقوله : « ورضوان لهم » المراد منه كونه تعالى راضيا عنهم ، حال كونهم في الحياة الدّنيا ، وقوله : ( وجنّات ) المراد منه المنافع ، وقوله : لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ المراد منه كون تلك النّعم خالصة عن المكدّرات ، لأنّ النّعيم مبالغة في النّعمة ، وقوله : مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً المراد منه الإجلال والتّعظيم الّذي يجب حصوله في الثّواب . وأمّا تفسير هذه الآية على طريقة العارفين المحبّين المشتاقين فنقول : المرتبة الأولى من الأمور المذكورة في هذه الآية قوله : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ . واعلم أنّ الفرح بالنّعمة يقع على قسمين : أحدهما : أن يفرح بالنّعمة لأنّها نعمة ، والثّاني : أن يفرح بها لا من حيث هي ، بل من حيث إنّ المنعم خصّه بها وشرّفه . وإن عجز ذهنك عن الوصول إلى الفرق بين القسمين ، فتأمّل فيما إذا كان العبد واقفا في حضرة