مجمع البحوث الاسلامية

581

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بيانا لهداية القرآن بالتّرغيب والتّرهيب . ويجوز كون التّبشير بمعناه ، والمراد تبشير المؤمنين ببشارتين : تولّيهم ، وعقاب أعدائهم . ( 4 : 113 ) الآلوسيّ : والعطف على أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً فيكون إعداد العذاب الأليم للّذين لا يؤمنون بالآخرة : مبشّرا به ، كثبوت الأجر الكبير للمؤمنين الّذين يعملون الصّالحات ، ومصيبة العدوّ سرور يبشّر به ، فكأنّه قيل : يبشّر المؤمنين بثوابهم وعقاب أعدائهم . ويجوز أن تكون البشارة مجازا مرسلا ، بمعنى مطلق الإخبار الشّامل للإخبار بما فيه سرور ، وللإخبار بما ليس كذلك . وليس فيه الجمع بين معنى المشترك أو الحقيقة والمجاز ، حتّى يقال : إنّه من عموم المجاز ، وإن كان راجعا لهذا . أو العطف على ( يبشّر ) أو ( يهدى ) بإضمار « يخبر » فيكون من عطف الجملة على الجملة ، ولا يخفى ما في الآية من ترجيح الوعد على الوعيد . ( 15 : 22 ) يبشّرهم الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ . . . التّوبة : 20 ، 21 الميبديّ : ( يُبَشِّرُهُمْ ) قرأ عامّة القرّاء بالتّشديد إلّا حمزة فإنّه قرأ بالتّخفيف ، يقال : بشّرته فأبشر واستبشر ، وبشّرته فتبشّر . والبشارة بفتح الباء : مصدر ، وبكسر الباء : اسم يستعمل في الخير ، واستعماله في الشّرّ مجاز ، وقيل : يستعمل فيها حقيقة . واعلم أنّ في القرآن بشّر ثلاثة أقوام بالعذاب والعقوبة ، وبشّر عشرة أقوام بالثّواب والرّحمة . أمّا المبشّرون بالعذاب : أحدهم : المشركون ، كما قال : بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ التّوبة : 3 . ثانيهم : المنافقون ، بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً النّساء : 138 . ثالثهم : المانعون من الزّكاة ، وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ التّوبة : 34 . وأمّا العشرة الّذين يبشّرونهم بالكرامة والمثوبة : الأوّل : المؤمنون ، كما قال اللّه : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً الأحزاب : 47 ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ يونس : 2 . الثّاني : المحسنون وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ الحجّ : 37 . الثّالث : المنيبون وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى الزّمر : 17 . الرّابع : المتواضعون وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الحجّ : 34 ، أي المتواضعين . الخامس : الأولياء والأحبّة أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يونس : 62 ، قوله : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ يونس : 64 . السّادس : المستقيمون في طريق الحقّ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ فصّلت : 30 .