مجمع البحوث الاسلامية

548

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فنحن مباشرون ، والبثّ مباشر من قبل المذيع ، الّذي يكون للبثّ مباشرا . ومن معاني الفعل « باشر » : 1 - باشر الفعل : فعله من غير وساطة . 2 - باشر النّعيم فلانا : بدا عليه أثره . 3 - باشر الشّيء بالشّيء مباشرة : جعله ملاصقا له . وفي الحديث : « اللّهمّ إنّي أسألك إيمانا تباشر به قلبي » . ( 61 ) المصطفويّ : التّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو : الانبساط المخصوص الطّبيعيّ ، والطّلاقة في السّيماء لوجوههم تكوينا ، ويمكن أن يقال : إنّ البشر حالة طبيعيّة للإنسان من الانبساط ، وهي قبل التّبسّم . وبهذه الحالة يمتاز الإنسان في الظّاهر عن سائر الحيوانات ، فالبشر كحسن صفة مشبّهة ، وهو من كان منبسطا طلقا تكوينا ، ثمّ صار اسما لنوع الإنسان . ويدلّ على ما ذكرنا من الأصل قولهم : بشرة الأرض : ما ظهر من نباتها ، وهو حسن البشر ، أي طلق الوجه ، وبشر بكذا كفرح لفظا ومعنى ، والبشر : ظهور الشّيء مع حسن وجمال ، والبشير : الحسن الوجه ، والبشارة : الجمال . وأمّا البشرة بمعنى الجلد ، فمعنى مجازيّ ، باعتبار كون البشر ، وظهوره في الجلد وظاهر البدن . وأمّا المباشرة فإنّ « المفاعلة » للامتداد والطّول ، وامتداد الطّلاقة والانبساط بالنّسبة إلى الزّوجة يدلّ على الملامسة . أو أنّ هذا المعنى مستفاد من الاشتقاق الانتزاعيّ من البشرة بمعنى الجلد ، وكذلك مباشرة الأمور على الوجهين . وأمّا التّبشير فهو إيصال الانبساط والطّلاقة إلى الغير والإيجاد فيه ، كما هو مقتضى التّعدية . وقد سبق في « أنس » أنّ الإنسان باعتبار معنى الظّهور في مفهومه يذكر في مقابل الجنّ ، ولم يذكر البشر في مقابله . ( 1 : 259 ) النّصوص التّفسيريّة بشرا هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ . . . الأعراف : 57 الطّبريّ : والنّشر بفتح النّون وسكون الشّين : في كلام العرب من الرّياح الطّيّبة اللّيّنة الهبوب ، الّتي تنشئ السّحاب ، وكذلك كلّ ريح طيّبة عندهم فهي نشر ، [ ثمّ استشهد بشعر ] وبهذه القراءة قرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفيّين ، خلا عاصم بن أبي النّجود ، فإنّه كان يقرؤه ( بشرا ) على اختلاف عنه فيه . فروى ذلك بعضهم عنه ( بشرا ) بالباء وضمّها وسكون الشّين ، وبعضهم بالباء وضمّها وضمّ الشّين ، وكان يتأوّل في قراءته ذلك ، كذلك قوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ الرّوم : 46 ، تبشّر بالمطر ، وأنّه جمع بشير بشرا ، كما يجمع النّذير نذرا . وأمّا قرّاء المدينة وعامّة المكّيّين والبصريّين ، فإنّهم قرأوا ذلك ( هو الّذى يرسل الرّياح نشرا ) بضمّ النّون