مجمع البحوث الاسلامية
549
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والشّين ، بمعنى جمع نشور جمع نشر ، كما يجمع الصّبور صبرا والشّكور شكرا . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : معناها إذا قرئت كذلك : إنّها الرّيح الّتي تهبّ من كلّ ناحية وتجيء من كلّ وجه . وكان بعضهم يقول : إذا قرئت بضمّ النّون فينبغي أن تسكّن شينها ، لأنّ ذلك لغة بمعنى « النّشر » بالفتح . وقال : العرب تضمّ النّون من النّشر أحيانا ، وتفتح أحيانا ، بمعنى واحد ، قال : فاختلاف القرّاء في ذلك على قدر اختلافها في لغتها فيه ، وكان يقول : هو نظير الخسف والخسف ، بفتح الخاء وضمّها . والصّواب من القول في ذلك أن يقال : إنّ قراءة من قرأ ذلك ( نشرا ) و ( نشرا ) بفتح النّون وسكون الشّين ، وبضمّ النّون والشّين ، قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار ، فلا أحبّ القراءة بها ، وإن كان لها معنى صحيح ، ووجه مفهوم في المعنى والإعراب ، لما ذكرنا من العلّة . ( 8 : 209 ) أبو زرعة : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : ( نشرا بين ) بضمّ النّون والشّين ، جمع نشور ، كقولك : صبور ، وصبر ، وعجوز وعجز ، ورسول ورسل . قال اليزيديّ : العرب تقول : هذه رياح نشر ، مثل قولك : نساء صبر . قال أبو عبيد : الرّيح النّشور : الّتي تهبّ من كلّ جانب ، وتجمع السّحابة الممطرة . وقال غيره : الرّيح النّشور : الّتي تنشر السّحاب . وقرأ الباقون ( نشرا ) بضمّ النّون وسكون الشّين ، أراد ( نشرا ) فخفّف مثل رسل ورسل . وقرأ حمزة والكسائيّ ( نشرا ) بفتح النّون وسكون الشّين . قال الفرّاء : النّشر من الرّياح : الطّيّبة اللّيّنة الّتي تنشيء السّحاب . فكأنّ الفرّاء ذهب إلى أنّ « النّشر » صنف من صنوف الرّياح ، ونوع من أنواعها . وقال آخرون : يجوز أن يكون قوله : ( نشرا ) مصدر : نشرت الرّيح السّحاب نشرا ، فكأنّ معنى ذلك على هذا التّأويل : وهو الّذي يرسل الرّياح ناشرة للسّحاب ، ثمّ اكتفى بالمصدر عن الفاعل ، كما تقول العرب : رجل صوم ورجل فطر ، أي صائم . قال أبو عبيدة : وحجّته في هذه القراءة قوله : وَالنَّاشِراتِ نَشْراً المرسلات : 3 . وقرأ عاصم ( بشرا ) بالباء وإسكان الشّين ، أخذه من « البشارة » وحجّته قوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ الرّوم : 46 ، وذلك أنّ الرّيح تبشّر بالمطر ، وكان عاصم ينكر أن تكون الرّيح تنشر ، وكان يقول : المطر ينشر ، أي يحيي الأرض بعد موتها ، يقال : نشر وأنشر ، إذا أحيا . ( 285 ) نحوه أبو البركات ( 1 : 365 ) ، والطّوسيّ ( 4 : 459 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 430 ) . الزّمخشريّ : قرئ ( نشرا ) هو مصدر نشر ، وانتصابه إمّا لأنّ أرسل ونشر متقاربان ، فكأنّه قيل : نشرها نشرا ، وإمّا على الحال بمعنى منتشرات . و ( نشرا ) جمع نشور ، و ( نشرا ) تخفيف ( نشرا ) كرسل ورسل . وقرأ مسروق ( نشرا ) بمعنى منشورات ، فعل بمعنى مفعول كنقض وحسب ، ومنه قولهم : ضمّ نشره .