مجمع البحوث الاسلامية

543

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الجميلة ، ولذلك قال بعده : يُوحى إِلَيَّ تنبيها أنّي بذلك تميّزت عنكم . قال تعالى : لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ * فخصّ لفظ البشر ، قوله : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا مريم : 17 ، فعبارة عن الملائكة ، ونبّه أنّه تشبّح لها وتراءى لها بصورة بشر ، وقوله تعالى : ما هذا بَشَراً يوسف : 31 ، فإعظام له وإجلال ، وأنّه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره جوهر البشر . وبشرت الأديم : أصبت بشرته ، نحو أنفت ورجلت ، ومنه بشر الجراد الأرض ، إذا أكلته . والمباشرة : الإفضاء بالبشرتين ، وكنّي بها عن الجماع في قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ البقرة : 187 ، وقال تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ البقرة : 187 . و « فلان مؤدم مبشر » أصله من قولهم : أبشره اللّه وآدمه ، أي جعل له بشرة وأدمة محمودة ، ثمّ عبّر بذلك عن الكامل الّذي يجمع بين الفضيلتين : الظّاهرة والباطنة . وقيل : معناه جمع لين الأدمة وخشونة البشرة . وأبشرت الرّجل وبشّرته وبشرته : أخبرته بسارّ بسط بشرة وجهه ، وذلك أنّ النّفس إذا سرّت انتشر الدّم فيها انتشار الماء في الشّجر . وبين هذه الألفاظ فروق ، فإنّ بشرته عامّ ، وأبشرته نحو أحمدته وبشّرته ، على التّكثير . وأبشر يكون لازما ومتعدّيا ، يقال : بشرته فأبشر أي استبشر وأبشرته . وقرئ ( يبشّرك ) و ( يبشرك ) و ( يبشرك ) قال عزّ وجلّ : قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ الحجر : 53 ، قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ الحجر : 54 ، قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ الحجر : 55 . واستبشر ، إذا وجد ما يبشّره من الفرح ، قال تعالى : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ آل عمران : 170 ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ آل عمران : 171 ، وقال تعالى : وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ الحجر : 67 . ويقال للخبر السّارّ : البشارة والبشرى ، قال تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ يونس : 64 ، وقال تعالى : لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ الفرقان : 22 ، وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى هود : 69 ، يا بُشْرى هذا غُلامٌ يوسف : 19 ، وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ آل عمران : 126 . والبشير : المبشّر ، قال تعالى : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً يوسف : 96 ، فَبَشِّرْ عِبادِ الزّمر : 17 ، وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ الرّوم : 46 ، أي تبشّر بالمطر . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « انقطع الوحي ولم يبق إلّا المبشّرات » وهي الرّؤيا الصّالحة الّتي يراها المؤمن أو ترى له . وقال تعالى : فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ يس : 11 ، وقال : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ التّوبة : 34 ، بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً النّساء : 138 ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ التّوبة : 3 ، فاستعارة ذلك تنبيه أنّ أسرّ ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب . [ ثمّ