مجمع البحوث الاسلامية

529

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّنطاويّ : أسلموا إلى العذاب بسبب سوء أعمالهم وانحراف عقولهم . ( 4 : 40 ) المراغيّ : أي أولئك المتّخذون دينهم هزوا ولعبا ، المغترّون بالحياة الدّنيا ، هم الّذين حرموا الثّواب ، وأسلموا للعذاب ، وحبسوا عن دار السّعادة ، بسبب ما كسبوا من الأوزار والآثام ، حتّى أحاطت بهم خطاياهم ، ولم يكن لهم من دينهم الّذي اتّخذوه زاجر ولا مانع يرشدهم إلى التّحوّل عن تلك الأعمال القبيحة ، ويصدّهم عن العقائد الزّائفة . ( 7 : 162 ) المصطفويّ : أي أسلموا إلى الهلاكة والعذاب ، بسبب ما كسبوا من الأعمال القبيحة المحرّمة . ( 1 : 257 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : المنع والحبس ، ولذا قيل للشّيء الحرام : إنّه بسل ، إلّا أنّ الحرام عامّ فيما كان ممنوع منه بالحكم والقهر ، والبسل هو الممنوع بالقهر ، كما نصّ عليه الرّاغب . وقيل للمرتهن : بسل ، لأنّه ممنوع من التّصرّف فيه ، وكلّ ممتنع أو ممنوع فهو بسل . ومنه : البسل بمعنى الحبس . والبسالة : الشّجاعة ، والباسل والبسول : الشّجاع ، لامتناعه ممّن يقصده ، وجمعه : بسل وبسلاء . 2 - وجاء منه أيضا : البسل والبسيل ، أي الكريه المنظر ، كأنّ كراهة وجهه توجب منع النّظر إليه ، ولذا قيل للأسد : باسل ، لكراهة وجهه أو لشجاعته . والبسلة : أجرة الرّاقي ، لأنّ العمل مرتهن بالأجرة . وأبسله : أسلمه للهلاك ، والمستبسل : المستسلم ، فهو محبوس ممنوع ، ومنه قولهم : أبسل الرّجل للموت واستبسل فهو مستبسل ، إذا وطّن نفسه للموت واستيقن به . وبسل الشّيء يبسله بسلا : أخذه قليلا قليلا . وأبسل بعمله : فضح به ، لأنّ الفضيحة ضرر للإنسان . والنّبيذ الباسل والبسيل ، وهو ما يبقى في الآنية من شراب القوم ، فيبيت فيها . 3 - وهذه المادّة من الأضداد ، كما ذهب إليه كثير من اللّغويّين ، لتضمّنها معنى المنع والسّماح ، ومنه بسلا : آمين ، فالاستجابة قبول وسماح . 4 - ومنه قولهم : له وجه باسل ، وهو رجل متبسّل الوجه ، أي شديد العبوس ، فكأنّ العابس منع وجهه عن الانبساط ، فضمّ أساريره وقطّبها . 5 - والبسل - أي الحرام - جاء للواحد والاثنين والجمع وللذّكر والأنثى ، يقال : هو وهي بسل ، وهما بسل ، وهم وهنّ بسل ، كما يقال : رجل عدل ، وامرأة عدل ، ورجلان وامرأتان عدل ، وقوم ونساء عدل . الاستعمال القرآنيّ جاء في القرآن لفظان من هذه المادّة ، في آية واحدة من سورة مكّيّة : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ