مجمع البحوث الاسلامية

530

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ الأنعام : 70 يلاحظ أوّلا : أنّهم اتّفقوا على تفسير ( تبسل ) و ( ابسلوا ) بالأخذ بالأعمال ، ولكنّه مستفاد من ( بما كسبوا ) لا من نفس اللّفظ ، وإن اختلفت تعبيراتهم عنه بقولهم : إنّه الحبس ، أو الارتهان ، أو الجزاء ، أو التّسليم للهلاك وغيره ، إلّا أنّ معنى الحبس محفوظ في الجميع . ثانيا : جاء كلا اللّفظين بصيغة المجهول ، كأنّهم قهروا على الأخذ بما كسبوا ، وهو تشديد لمعنى الحبس ، ومنبعث عن اقترانه ب لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، فإنّها من دواعي القهر وغلبة الهوى على النّفس . كما أنّه دالّ على أنّ الآخذ بالأعمال ذو قوّة قاهرة ، محدق بالعباد والأعمال . ثالثا : جاء الفعل الأوّل بصيغة المضارع خبرا عمّا يأتي ، والثّاني بصيغة الماضي رمزا إلى تحقّق وقوعه ، فإنّ المحقّق الوقوع في المستقبل كالماضي ، ومثله كثير في آيات الآخرة . رابعا : أنّ مجيئهما في آية مكّيّة - دون أن تكون هناك ضرورة من أجل الفواصل ، كما في ( ابّا ) مثلا - ربّما يشعر بأنّ استعمالهما في مكّة قليل ، وفي المدينة كالمعدوم .