مجمع البحوث الاسلامية
43
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حالهم في الدّنيا ، وإنّما جعلنا ما تلا ذلك من بيان حالهم في الآخرة عامّا لكلّ من مات على الكفر ، لتساويهم فيه وعدم استفادة أحد منهم من استعداده للإيمان ، لعدم استعمالهم لذلك الاستعداد . ( 7 : 353 ) الطّباطبائيّ : ظاهر الكلام أنّ مرجع الضّمائر ، أعني ضمائر ( لهم ) و ( كانوا ) و ( يخفون ) واحد ، وهو المشركون السّابق ذكرهم ، وأنّ المراد ب « القبل » هو الدّنيا ، فالمعنى أنّه ظهر لهؤلاء المشركين حين وقفوا على النّار ، ما كانوا هم أنفسهم يخفونه في الدّنيا ، فبعثهم ظهور ذلك على أن تمنّوا الرّدّ إلى الدّنيا والإيمان بآيات اللّه ، والدّخول في جماعة المؤمنين . ولم يبد لهم إلّا النّار الّتي وقفوا عليها يوم القيامة ، فقد كانوا أخفوها في الدّنيا بالكفر والسّتر للحقّ ، والتّغطية عليه بعد ظهوره لهم ، كما يشير إليه ، نحو قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ق : 22 . وأمّا نفس الحقّ الّذي كفروا به في الدّنيا مع ظهوره لهم فهو كان بادئا لهم من قبل ، والسّياق يأبى أن يكون مجرّد ظهور الحقّ لهم مع الغضّ عن ظهور النّار ، وهو يوم القيامة ، باعثا لهم على هذا التّمنّي . ويشعر بذلك بعض ما في نظير المقام من كلامه تعالى ، كقوله : وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الجاثية : 32 ، 33 . وقوله : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الزّمر : 47 ، 48 . [ ثمّ نقل الوجوه الّتي جاء ذكرها في « المنار » وقال : ] وبالرّجوع إلى ما قدّمناه من الوجه والتّأمّل فيه ، يظهر ما في كلّ واحد من هذه الأقوال من وجوه الخلل ، فلا نطيل . ( 7 : 52 ) 2 - ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ . يوسف : 35 الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : ثمّ بدا للعزيز زوج المرأة الّتي راودت يوسف عن نفسه . وقيل : ( بدا لهم ) وهو واحد ، لأنّه لم يذكر باسمه ، ويقصد بعينه ، وذلك نظير قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ آل عمران : 173 . وقيل : إنّ قائل ذلك كان واحدا . وقيل معنى قوله : ثُمَّ بَدا لَهُمْ في الرّأي الّذي كانوا رأوه من ترك يوسف مطلقا ، ورأوا أن يسجنوه . ( 12 : 212 ) الرّمّانيّ : فاعل ( بدا ) مضمر ، وتقديره : ثمّ بدا لهم بداء ، ودلّ عليه قوله : لَيَسْجُنُنَّهُ . ( الطّوسيّ 6 : 137 ) الطّوسيّ : أخبر اللّه تعالى أنّه ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات ، يقال : بدا يبدوا بدوا ، وبدا . والبداء في الرّأي : التّلوّن فيه ، لأنّه كلّما ظهر رأي مال إليه ، وإنّما قال : ( لهم ) ولم يقل : « لهنّ » مع تقدّم