مجمع البحوث الاسلامية

39

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فأمّا كونه آمرا وناهيا فلا يصحّ أن يعلمه إلّا إذا وجد الأمر والنّهي ، وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكورين في قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ محمّد : 31 ، بأن تحمله على أنّ المراد به : حتّى نعلم جهادكم موجودا ، لأنّ قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا ، وإنّما يعلم كذلك بعد حصوله ، فكذلك القول في « البداء » . ثمّ قال : وهذا وجه حسن جدّا . ( 1 : 45 ) مجمع اللّغة : بدا ، وردت في القرآن كما يأتي : 1 - بدا : أ - بدا يبدو بدوا وبدوّا : ظهر . ب - بدا له في الأمر كذا : ظهر له فيه رأي جديد ، يقال : فعل كذا ثمّ بدا له كذا . ج - بدا : خرج إلى البادية ، أو أقام بالبادية . وجاء من هذا المعنى الأخير اسم الفاعل باد ، وجمعه : بأدون . 2 - بادي الرّأي : ظاهره الّذي لا رويّة فيه . 3 - أبدى الشّيء وبالشّيء : أظهره ، واسم الفاعل منه مبد . 4 - البدو : البادية ، وهو خلاف الحضر . ( 1 : 86 ) العدنانيّ : « تبدّى : أقام بالبادية ، ظهر » . ويخطّئون من يستعمل الفعل « تبدّى » بمعنى : ظهر ، ويقولون : إنّ معنى الفعل « تبدّى » هو أقام بالبادية ، اعتمادا على الصّحاح ، والأساس الّذي قال : « تبدّى الحضريّ » والمختار ، والقاموس . لكن : يقول : إنّ معنى « تبدّى » هو : أ - أقام بالبادية . ب - ظهر . كلّ من : قيس بن الحطيم القائل : * تبدّت لنا كالشّمس تحت غمامة * واللّسان الّذي ذكر في مادّة « جيش » أنّ ابن الأعرابيّ أنشد : * قامت تبدّى لك في جيشانها * ويرى ابن سيدة أنّ الشّاعر أراد : « في جيشانها » أي قوّتها وشبابها ، فسكّن الياء للضّرورة . والتّاج الّذي ذكر ما جاء في اللّسان في مادّة « جيش » والمدّ ، ومحيط المحيط ، وذيل أقرب الموارد ، والمتن الّذي استشهد ب : وبدت لميس كأنّها * قمر السّماء إذا تبدّى وبصدر البيت الّذي استشهد به ابن الأعرابيّ ، والمعجم الوسيط . وجاء في متن اللّغة : تبدّى في منطقه : جار . ( 50 ) المصطفويّ : إنّ الأصل الواحد فيها هو الظّهور البيّن قهرا ومن دون اختيار وقصد ، وأمّا إطلاق « البدو » على الحضور في البادية ، فهو في قبال الحضور بين النّاس والتّستّر بالعمارات ، والسّكون تحت الأبنية وفي محيط التّمدّن ، فكأنّه يتبرّز ويبدو في واسع الأرض ، وفي فسحة لا ظلّ فيها لشيء ، ويتخلّص من قيود المدنيّة . ولا بدّ أن يكون البدو في البادية من حيث الظّهور ، من حيث هو من دون توجّه إلى القصد واختيار البادي ، إذا كان الفرق المذكور صحيحا . وأمّا الإبداء فهو باعتبار معناه الأصليّ ، أي نسبة أصل المادّة إلى الفاعل في صيغة المجرّد لازما .