مجمع البحوث الاسلامية
40
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ الأنعام : 28 ، أي ظهر ظهورا بيّنا قهريّا . وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا الزّمر : 48 ، تذكير الفعل من جهة الفصل بينه وبين فاعله السّيّئات ، أي تظهر سيّئات ما عملوا ظهورا بيّنا لهم . إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ النّساء : 149 ، إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ الأحزاب : 54 ، وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ البقرة : 33 ، فيظهر من هذه التّعبيرات أنّ الإبداء في مقابل الإخفاء والكتمان ، بخلاف الإظهار ، فإنّه في مقابل البطون ، كما قال تعالى : وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ الحديد : 3 ، ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ الأنعام : 151 . وهذا المعنى هو الفارق الحقيقيّ بين مادّة الظّهور والبدوّ . ( 1 : 220 ) النّصوص التّفسيريّة بدا 1 - بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ . . . الأنعام : 28 ابن عبّاس : هم اليهود والنّصارى ، وذلك أنّهم لو سئلوا في الدّنيا هل تعاقبون على ما أنتم عليه ؟ قالوا : لا ، ثمّ ظهر لهم عقوبة شركهم في الآخرة ، فذلك قوله : بَلْ بَدا لَهُمْ . ( أبو حيّان 4 : 103 ) الحسن : بدا ما كان يخفيه بعضهم عن بعض . ( ابن الجوزيّ 3 : 23 ) قتادة : يظهر ما كانوا يخفون من شركهم . ( أبو حيّان 4 : 103 ) من أعمالهم . ( الطّبريّ 7 : 177 ) السّدّيّ : بدت لهم أعمالهم في الآخرة الّتي أخفوها في الدّنيا . ( الطّبريّ 7 : 177 ) مقاتل : بدا بنطق الجوارح ما كانوا يخفون من قبل بألسنتهم . ( ابن الجوزيّ 3 : 23 ) نحوه أبو روق . ( الطّبرسيّ 2 : 289 ) المبرّد : إنّ المراد : بل بدا لهم وبال ما كانوا يخفونه من الكفر . ( الطّبرسيّ 2 : 289 ) الجبّائيّ : الآية مخصوصة بالمنافقين ، وظهر لهم ما كانوا يخفونه من كفرهم الّذي كانوا يضمرونه . والآية الأولى « 1 » وإن كان ظاهرها يقتضي جميع الكفّار ، والمنافقون داخلون فيهم ، فيجوز أن يخبر عنهم بهذا الحكم . ويحتمل أن يكون أراد بها الكافرين الّذين كان النّبيّ يخوّفهم بالعذاب على كفرهم ، فلم يؤمنوا بذلك ، لكن دخلهم الشّكّ والخوف ، وأخفوه عن ضعفائهم وعوامّهم . فإذا كان يوم القيامة ظهر ذلك ، وإن أخفوه في الدّنيا ، فيتمنّون حينئذ الرّدّ إلى حال الدّنيا . ( الطّوسيّ 4 : 119 ) الطّبريّ : ما قصد هؤلاء العادلين بربّهم ، الجاحدين نبوّتك يا محمّد في قيلهم ، إذا وقفوا على النّار : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الأنعام : 27 ، الأسى والنّدم على ترك الإيمان باللّه والتّصديق بك ، لكن بهم الإشفاق ممّا هو نازل بهم من
--> ( 1 ) الأنعام : 27 .