مجمع البحوث الاسلامية
382
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والرّحمة . ( 52 ) يضاعف فيه ثواب العبادة . ( الطّبرسيّ 1 : 478 ) الطّبريّ : قيل : ( مباركا ) لأنّ الطّواف به مغفرة للذّنوب . فأمّا نصب قوله : ( مباركا ) فإنّه على الخروج من قوله : ( وضع ) لأنّ في ( وضع ) ذكرا من البيت ، هو به مشغول ، وهو معرفة ، ومبارك نكرة لا يصلح أن يتبعه في الإعراب . وأمّا على قول من قال : هو أوّل بيت وضع للنّاس ، على ما ذكرنا في ذلك قول من ذكرنا قوله ، فإنّه نصب على الحال ، من قوله : لَلَّذِي بِبَكَّةَ لأنّ معنى الكلام على قولهم : إنّ أوّل بيت وضع للنّاس ، البيت ببكّة مباركا ، فالبيت عندهم من صفته ( الّذى ببكّة ) ، والّذي بصلته معرفة ، والمبارك نكرة ، فنصب على القطع منه في قول بعضهم ، وعلى الحال في قول بعضهم . ( 4 : 10 ) الزّجّاج : نصب ( مباركا ) على الحال ، المعنى الّذي بمكّة في حال بركته . ( 1 : 245 ) الجصّاص : يعني أنّه ثابت الخير والبركة ، لأنّ البركة هي ثبوت الخير ونموّه وتزيّده ، والبرك هو الثّبوت ، يقال : برك بركا وبروكا ، إذا ثبت على حاله . ( 2 : 20 ) نحوه الميبديّ . ( 2 : 214 ) الشّريف الرّضيّ : قوله تعالى : ( مباركا ) ينتصب من وجهين : أحدهما : ب وُضِعَ لِلنَّاسِ على الحال من الضّمير الّذي فيه ، وفي هذا الوجه يجوز أن يكون قد تقدّمه بيوت غيره ، فاختصّ به هو وتميّز ، بأنّه وضع مباركا . والوجه الآخر : ينتصب بالظّرف من ( بكّة ) على معنى الّذي استقرّ ببكّة مباركا . وفي هذا الوجه لا يجوز أن يكون قد وضع قبله بيت غيره ، كما جاز في الوجه الأوّل ، لأنّ الوضع هاهنا لا تعلّق له بالحال الّتي هي قوله : ( مباركا ) فكأنّه أوّل بيت وضع للنّاس على الإطلاق ، فلا حال تميّزه من غيره . ومعنى قوله تعالى : ( مباركا ) أي ثابت النّفع للنّاس ، لأنّ أصل « البركة » مأخوذ من الاستقرار والثّبوت [ إلى أن قال : ] وقد يمكن أن يكون معنى كونه مباركا ثبوت العبادة فيه ولزومها واستمرارها واتّصالها ، على ما يحكى من أنّ الطّواف به لا يكاد ينقطع ليلا ولا نهارا ، أو التّوجّه إليه في الصّلاة متّصل على وجه الدّهر ، لا انقطاع له ولا زوال . ( حقائق التّأويل : 296 ) الطّوسيّ : نصب قوله : ( مباركا ) يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون حالا من الضّمير الّذي فيه . الثّاني : على الظّرف من ( بكّة ) على معنى الّذي استقرّ ببكّة مباركا . وعلى هذا القول لا يكون قد وضع قبله بيت ، كما يجوز في التّقدير الأوّل . وأصل البركة : الثّبوت ، من قولك : برك بركا وبروكا ، إذا ثبت على حاله . فالبركة : ثبوت الخير بنموّه وتزايده . ومنه البركاء : الثّبوت في الحرب ، ومنه البركة شبه حوض يمسك الماء ، لثبوته فيه ، ومنه قول النّاس : « تبارك اللّه » لثبوته لم يزل ، ولا يزال وحده ، ومنه البرك :