مجمع البحوث الاسلامية
374
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بورك ) على أنّها مصدريّة ، حذف عنها الجارّ جريا على القاعدة المستمرّة . وقيل : مخفّفة من الثّقيلة ، ولا ضير في فقدان التّعويض ب « لا » أو « قد » أو « السّين » أو « سوف » ، لما أنّ الدّعاء يخالف غيره في كثير من الأحكام . ( 5 : 70 ) نحوه البروسويّ . ( 6 : 321 ) الآلوسيّ : أَنْ بُورِكَ معناه أي بورك ، على أنّ ( ان ) مفسّرة لما في النّداء من معنى القول دون حروفه . وجوّز أن تكون ( ان ) المخفّفة من الثّقيلة ، واسمها ضمير الشّأن ، ومنعه بعضهم ، لعدم الفصل بينها وبين الفعل ب « قد » أو « السّين » أو « سوف » أو حرف النّفي ، وهو ممّا لا بدّ منه إذا كانت مخفّفة ، لما في « الحجّة » لأبي عليّ الفارسيّ ، أنّها لمّا كانت لا يليها إلّا الأسماء استقبحوا أن يليها الفعل من غير فاصل . وأجيب بأنّ ما ذكر ليس على إطلاقه ، فقد صرّحوا بعدم اشتراط الفصل في مواضع ، منها ما يكون الفعل فيه دعاء . فلعلّ من جوّز كونها المخفّفة هاهنا جعل ( بورك ) دعاء ، على أنّه يجوز أن يدّعي أنّ الفصل بإحدى المذكورات في غير ما استثني أغلبيّ . [ ثمّ استشهد بشعر ] وجوّز أن تكون المصدريّة النّاصبة للأفعال ، و ( بورك ) حينئذ إمّا خبر أو إنشاء للدّعاء . وادّعى الرّضيّ أَنْ بُورِكَ إذا جعل دعاء ف « ان » مفسّرة لا غير ، لأنّ المخفّفة لا يقع بعدها فعل إنشائيّ إجماعا ، وكذا المصدريّة ، وهو مخالف لما ذكره النّحاة ، ودعوى الإجماع ليست بصحيحة ، والقول بأنّه يفوت معنى الطّلب بعد التّأويل بالمصدر قد تقدّم ما فيه . وفي « الكشف » يمنع عن جعلها مصدريّة ؛ عدم سداد المعنى ، لأنّ ( بورك ) إذ ذاك ليس يصلح بشارة ، وقد قالوا : إنّ تصدير الخطاب بذلك بشارة لموسى عليه السّلام ، بأنّه قد قضي له أمر عظيم تنتشر منه في أرض الشّأم كلّها البركة ، وهذا بخلاف ما إذا كان ( بورك ) تفسيرا للشّأن ، وفيه نظر . وعلى الوجهين الكلام على حذف حرف الجرّ ، أي نودي بأن إلخ ، والجارّ والمجرور متعلّق بما عنده ، وليس نائب الفاعل ، بل نائب الفاعل ضمير موسى عليه السّلام . وقيل : هو نائب الفاعل ولا ضمير . وقال بعضهم : في الوجه الأوّل أيضا : إنّ الضّمير القائم مقام الفاعل ليس لموسى عليه السّلام بل هو لمصدر الفعل ، أي نودي هو ، أي النّداء ، وفسّر النّداء بما بعده . والأظهر في الضّمير رجوعه لموسى ، وفي ( ان ) أنّها مفسّرة ، وفي ( بورك ) أنّه خبر ، وهو من البركة ، وقد تقدّم معناها . ( 19 : 160 ) سيّد قطب : إيذان بفيض من البركة العلويّة على من في النّار من الملائكة ومن حولها ، وفيمن حولها موسى ، وسجّل الوجود كلّه هذه المنحة العليا . ومضت هذه البقعة في سجلّ الوجود مباركة مقدّسة بتجلّي ذي الجلال عليها ، وإذنه لها بالبركة الكبرى . ( 5 : 2629 ) الطّباطبائيّ : المراد بالمباركة : إعطاء الخير الكثير ، يقال : باركه وبارك عليه وبارك فيه ، أي ألبسه الخير الكثير وحباه به . وقد وقع في سورة طه في هذا الموضع من القصّة قوله : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً *