مجمع البحوث الاسلامية
267
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لكنّه محجوج بما مرّ من الآية . ويتبيّن من آية البقرة المذكورة أيضا أنّ المراد ب ( البرّ ) هو ظاهر معناه اللّغويّ ، أعني التّوسّع في الخير ، فإنّها بيّنته ، بمجامع الخيرات الاعتقاديّة والعمليّة . ومنه يظهر ما في قول بعضهم : إنّ المراد ب ( البرّ ) هو إحسان اللّه وإنعامه ، وما في قول آخرين : إنّ المراد به الجنّة . ( 3 : 344 ) نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 2 : 447 ) 5 - وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . المائدة : 2 ابن عبّاس : على الطّاعة . ( تنوير المقباس : 88 ) ( البرّ ) : ما أمرت به . ( الطّبريّ 6 : 67 ) ( البرّ ) : متابعة السّنّة . ( الخازن 2 : 6 ) الماورديّ : ندب اللّه سبحانه إلى التّعاون بالبرّ وقرنه بالتّقوى له ، لأنّ في التّقوى رضا اللّه تعالى ، وفي البرّ رضا النّاس . ومن جمع بين رضا اللّه تعالى ورضا النّاس فقد تمّت سعادته وعمّت نعمته . ( القرطبيّ 6 : 47 ) الزّمخشريّ : على العفو والإغضاء . ( 1 : 592 ) ابن عطيّة : عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى قال قوم : هما لفظان بمعنى ، وكرّر باختلاف اللّفظ تأكيدا ومبالغة ؛ إذ كلّ برّ تقوى وكلّ تقوى برّ . وفي هذا تسامح مّا ، والعرف في دلالة هذين اللّفظين أنّ البرّ : يتناول الواجب والمندوب إليه ، والتّقوى : رعاية الواجب ، فإن جعل أحدهما بدل الآخر فبتجوّز . ثمّ نهى تعالى عن التّعاون على الإثم وهو الحكم اللّاحق عن الجرائم ، وعن العدوان وهو ظلم النّاس ، ثمّ أمر بالتّقوى وتوعّد توعّدا مجملا بشدّة العقاب . وروي أنّ هذه الآية نزلت نهيا عن الطّلب بذحول الجاهليّة ؛ إذ أراد قوم من المؤمنين ذلك ، قاله مجاهد . وقد قتل بذلك حليف لأبي سفيان من هذيل . ( 2 : 150 ) القرطبيّ : وقال ابن خويز منداد في « أحكامه » : والتّعاون على البرّ والتّقوى يكون بوجوه ، فواجب على العالم أن يعين النّاس بعلمه فيعلّمهم ، ويعينهم الغنيّ بماله ، والشّجاع بشجاعته في سبيل اللّه ، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة « المؤمنون تتكافؤ دماؤهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم » ويجب الإعراض عن المتعدّي وترك النّصرة له ، وردّه عمّا هو عليه . ( 6 : 47 ) البيضاويّ : على العفو والإغضاء ، ومتابعة الأمر ، ومجانبة الهوى . ( 1 : 261 ) الآلوسيّ : واختار غير واحد أنّ المراد ب ( البرّ ) متابعة الأمر مطلقا ، وب ( التّقوى ) اجتناب الهوى ، لتصير الآية من جوامع الكلم ، وتكون تذييلا للكلام ، فيدخل في البرّ والتّقوى جميع مناسك الحجّ ، فقد قال تعالى : فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ الحجّ : 32 ، ويدخل العفو والإغضاء أيضا دخولا أوّليّا . ( 6 : 56 ) رشيد رضا : وفي الحديث « البرّ : حسن الخلق ، والإثم : ما حاك في النّفس وكرهت أن يطّلع عليه النّاس »