مجمع البحوث الاسلامية

234

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

سمّاهم اللّه جلّ ثناؤه الأبرار لأنّهم برّوا الآباء والأبناء ، كما أنّ لوالدك عليك حقّا كذلك لولدك عليك حقّا . [ ثمّ ذكر قول الحسن وقتادة وأضاف : ] وفي الحديث : الأبرار الّذين لا يؤذون أحدا . ( 19 : 125 ) الشّربينيّ : وهم الصّادقون في إيمانهم ، المطيعون لربّهم الّذين سمت همّتهم عن المستحقرات ، فظهرت في قلوبهم ينابيع الحكمة . وفي الحديث : « الأبرار : الّذين لا يؤذون أحدا » . ( 4 : 450 ) أبو السّعود : شروع في بيان حسن حال الشّاكرين إثر بيان سوء حال الكافرين ، وإيرادهم بعنوان البرّ للإشعار بما استحقّوا به ما نالوه من الكرامة السّنيّة . والأبرار : جمع برّ أو بارّ كربّ وأرباب وشاهد وأشهاد . قيل : هو من يبرّ خالقه ، أي يطيعه . وقيل : من يمتثل بأمره تعالى ، وقيل : من يؤدّي حقّ اللّه تعالى ويوفي بالنّذر . ( 6 : 341 ) البروسويّ : [ ذكر قول أبي السّعود وأضاف : ] قال سهل رحمه اللّه : الأبرار : الّذين فيهم خلق من أخلاق العشرة ، الّذين وعد لهم النّبيّ عليه السّلام بالجنّة . ( 10 : 262 ) الطّباطبائيّ : و ( الأبرار ) : جمع برّ بفتح الباء صفة مشبّهة من البرّ ، وهو الإحسان . ويتحصّل معناه في أن يحسن الإنسان في عمله ، من غير أن يريد به نفعا يرجع إليه من جزاء أو شكور ، فهو يريد الخير ، لأنّه خير ، لا لأنّ فيه نفعا يرجع إلى نفسه وإن كرهت نفسه ذلك ، فيصبر على مرّ مخالفة نفسه فيما يريده ، ويعمل العمل لأنّه خير في نفسه كالوفاء بالنّذر ، أو لأنّ فيه خيرا لغيره كإطعام الطّعام للمستحقّين من عباد اللّه . وإذ لا خير في عمل ولا صلاح إلّا بالإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر ، كما قال تعالى : أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ الأحزاب : 19 ، إلى غير ذلك من الآيات ، ف ( الأبرار ) مؤمنون باللّه ورسوله واليوم الآخر ، وإذ كان إيمانهم إيمان رشد وبصيرة فهم يرون أنفسهم عبيدا مملوكين لربّهم ، له خلقهم وأمرهم ، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا ، عليهم أن لا يريدوا إلّا ما أراده ربّهم ، ولا يفعلوا إلّا ما يرتضيه ، فقدّموا إرادته على إرادة أنفسهم ، وعملوا له ، فصبروا على مخالفة أنفسهم فيما تهواه وتحبّه وكلفة الطّاعة ، وعملوا ما عملوه لوجه اللّه ، فأخلصوا العبوديّة في مرحلة العمل للّه سبحانه . وهذه الصّفات هي الّتي عرّف سبحانه الأبرار بها ، كما يستفاد من قوله : يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ الدّهر : 6 ، وقوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ الدّهر : 9 ، وقوله : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا الدّهر : 12 ، وهي المستفادة من قوله في صفتهم : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ البقرة : 177 . وقد مرّ بعض الكلام في معنى « البرّ » في تفسير الآية ، وسيأتي بعضه في قوله : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ المطفّفين : 18 . والآية ، أعني قوله : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ إلخ ، بما يتبادر من معناها ، من حيث مقابلتها لقوله : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ الدّهر : 4 ، المبيّن لحال الكافرين في الآخرة ،