مجمع البحوث الاسلامية

228

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الماورديّ : يحتمل وجهين : أحدهما : بما برّأها به من الفاحشة . الثّاني : بما تكفّل لها من الخدمة . ( 3 : 371 ) الميبديّ : معنى ( البرّ ) الطّاعة في هذه الآية ، أي جعلني مطيعا لأمّي ، كما قال يحيى : وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ مريم : 14 ، أي مطيعا لوالديه . وقال في موضع آخر : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى المائدة : 2 ، أي على الطّاعة والتّقوى . كِرامٍ بَرَرَةٍ عبس : 16 ، أي مطيعين . إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ المطفّفين : 18 ، أي كتاب المطيعين لَفِي عِلِّيِّينَ . إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ المطفّفين : 22 ، أي إنّ المطيعين للّه لفي نعيم . أمّا قوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا البقرة : 224 ، فيريد به صلة الرّحم ، كما قال في سورة الامتحان : أَنْ تَبَرُّوهُمْ الممتحنة : 8 ، أي تصلوهم . ( 6 : 37 ) ابن عطيّة : وقرأ الجمهور ( وَبَرًّا ) بفتح الباء ، وهو الكثير البرّ ، ونصبه على قوله : ( مُبارَكاً ) . وقرأ أبو نهيك وأبو مجلز وجماعة ( برّا ) بكسر الباء ، فقال بعضها : نصبه على العطف على قوله : مُبارَكاً فكأنّه قال : وذابرّ ، فاتّصف بالمصدر كعدل ونحوه ، وقال بعضها : نصبه بقوله : ( وأوصاني ) أي وأوصاني برّا بوالدتي ، حذف الجارّ ، كأنّه يريد وأوصاني ببرّ والدتي . وحكى الزّهراويّ هذه القراءة ( وبرّ ) بالخفض عطفا على ( الزكاة ) ، وقوله : ( بِوالِدَتِي ) بيان لأنّه لا والد له ، وبهذا القول برّأها قومها . ( 4 : 15 ) الفخر الرّازيّ : الصّفة السّادسة « 1 » : قوله تعالى : وَبَرًّا بِوالِدَتِي أي جعلني برّا بوالدتي . وهذا يدلّ على قولنا : إنّ فعل العبد مخلوق للّه تعالى ، لأنّ الآية تدلّ على أنّ كونه برّا إنّما حصل بجعل اللّه وخلقه ، وحمله على الألطاف عدول عن الظّاهر ، ثمّ قوله : وَبَرًّا بِوالِدَتِي إشارة إلى تنزيه أمّه عن الزّنى ؛ إذ لو كانت زانية لما كان الرّسول المعصوم مأمورا بتعظيمها . قال صاحب « الكشّاف » : جعل ذاته برّا لفرط برّه ، ونصبه بفعل في معنى أوصاني وهو كلّفني ، لأنّ أوصاني بالصّلاة وكلّفني بها واحد . الصّفة السّابعة : قوله : وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا وهذا أيضا يدلّ على قولنا ، لأنّه لمّا بيّن أنّه جعله ( برّا ) وما جعله ( جبّارا ) فهذا إنّما يحسن لو أنّ اللّه تعالى جعل غيره جبّارا وغير بارّ بأمّه ، فإنّ اللّه تعالى لو فعل ذلك بكلّ أحد ، لم يكن لعيسى عليه السّلام مزيد تخصيص بذلك . ومعلوم أنّه عليه السّلام إنّما ذكر ذلك في معرض التّخصيص ، وقوله : وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً أي ما جعلني متكبّرا بل أنا خاضع لأنّي متواضع لها ، ولو كنت جبّارا لكنت عاصيا شقيّا . وروي أنّ عيسى عليه السّلام قال : قلبي ليّن وأنا صغير في نفسي . وعن بعض العلماء لا تجد العاقّ إلّا جبّارا شقيّا ، وتلا : وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ولا تجد سيّء الملكة إلّا مختالا فخورا . ( 21 : 215 ) البيضاويّ : وَبَرًّا بِوالِدَتِي وبارّا بها ، عطف

--> ( 1 ) أي من صفات عيسى الّتي وصف بها نفسه .