مجمع البحوث الاسلامية
218
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بينهما ، ويقول : قد حلفت ، يكفّر عن يمينه . ( الطّبريّ 2 : 400 ) نحوه النّخعيّ والرّبيع . ( الطّبريّ 2 : 401 ) قتادة : يقول : لا تعتلّوا باللّه أن يقول أحدكم : إنّه تألّى أن لا يصل رحما ، ولا يسعى في صلاح ، ولا يتصدّق من ماله . مهلا مهلا ، بارك اللّه فيكم ، فإنّ هذا القرآن إنّما جاء بترك أمر الشّيطان ، فلا تطيعوه ، ولا تنفّذوا له أمرا في شيء من نذوركم ولا أيمانكم . ( الطّبريّ 2 : 400 ) السّدّيّ : وأمّا ( تبرّوا ) فالرّجل يحلف لا يبرّ ذا رحمه ، فيقول : قد حلفت ، فأمر اللّه أن لا يعرض بيمينه بينه وبين ذي رحمه ، وليبرّه ولا يبالي بيمينه . ( الطّبريّ 2 : 401 ) الطّبريّ : اختلف في تأويل « البرّ » الّذي عناه اللّه تعالى ذكره ، فقال بعضهم : هو فعل الخير كلّه . وقال آخرون : هو البرّ بذي رحمه ، وقد ذكرت قائلي ذلك فيما مضى . وأولى ذلك بالصّواب قول من قال : عنى به فعل الخير كلّه ، وذلك أنّ أفعال الخير كلّها من البرّ ، ولم يخصّص اللّه في قوله : ( ان تبرّوا ) معنى دون معنى من معاني البرّ ، فهو على عمومه ، والبرّ بذوي القرابة أحد معاني البرّ . ( 3 : 403 ) الزّجّاج : موضع ( ان ) نصب بمعنى « عرضة » المعنى لا تعرضوا باليمين باللّه في أن تبرّوا ، فلمّا سقطت « في » أفضى لمعنى الاعتراض ، فنصب ( ان ) . وقال غير واحد من النّحويّين : إنّ موضعها جائز أن يكون خفضا وإن سقطت « في » لأنّ ( ان ) الحذف معها مستعمل ، تقول : جئت لأن تضرب زيدا ، وجئت أن تضرب زيدا ، فحذفت اللّام مع « أن » . ولو قلت : جئت ضرب زيد ، تريد لضرب زيد ، لم يجز ، كما جاز مع « أن » لأنّ « أن » إذا وصلت دلّ ما بعدها على الاستقبال . والمعنى كما تقول : جئتك أن ضربت زيدا ، وجئتك أن تضرب زيدا ، فلذلك جاز حذف اللّام . وإذا قلت : جئتك ضرب زيد ، لم يدلّ الضّرب على معنى الاستقبال . والنّصب في ( ان ) في هذا الموضع هو الاختيار عند جميع النّحويّين . ومعنى الآية أنّهم كانوا يعتلّون في البرّ بأنّهم حلفوا ، فأعلم اللّه أنّ الإثم إنّما هو في الإقامة على ترك البرّ والتّقوى ، وأنّ اليمين إذا كفّرت فالذّنب فيها مغفور . ( 1 : 298 ) الماورديّ : وفي قوله : ( ان تبرّوا ) قولان : أحدهما : أن تبرّوا في أيمانكم ، والثّاني : أن تبرّوا في أرحامكم . ( 1 : 286 ) الطّوسيّ : وقوله : ( ان تبرّوا ) قيل : في معناه ثلاثة أقوال : أحدها : ( ان تبرّوا ) لأن تبرّوا ، على معنى الإثبات . الثّاني : أن يكون على معنى لدفع ( ان تبرّوا ) أو لترك ( ان تبرّوا ) في قول أبي العبّاس . الثّالث : على تقدير : ألّا تبرّوا ، وحذفت « لا » لأنّه في معنى القسم . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأنكر أبو العبّاس هذا ، لأنّه لمّا كان معه ( ان ) ، بطل أن يكون جوابا للقسم ، وإنّما يجوز : واللّه أقم في القسم ،