مجمع البحوث الاسلامية
219
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بمعنى لا أقوم ، لأنّه لو كان إثباتا ، لقال : لأقومنّ ، باللّام والنّون ، والمعنى في قول أبي العبّاس ، وأبي عبيد واحد ، والتّقدير مختلف ، فحمله أبو العبّاس على ما له نظير من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وأنكر قياسه على ما يشبهه . وفي موضع ( ان تبرّوا ) ثلاثة أقوال : قال الخليل والكسائيّ : موضعه الخفض بحذف اللّام مع « أن » خاصّة . الثّاني : قال سيبويه ، وأكثر النّحويّين : إنّ موضعه النّصب ، لأنّه لمّا حذف المضاف وصل الفعل ، وهو القياس . الثّالث : قال قوم : موضعه الرّفع على أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ أولى ، وحذف ، لأنّه معلوم المعنى ، أجاز ذلك الزّجّاج . وإنّما حذف اللّام جاز مع « أن » ولم يجز مع المصدر ، لأنّ « أن » يصلح معها الماضي والمستقبل ، نحو قولك : جئتك أن ضربت زيدا ، وجئتك أن تضرب زيدا ، والمصدر ليس كذلك ، كقولك : جئتك لضرب زيد . فمعنى ذلك : أنّه لمّا وصل بالفعل ، احتمل الحذف كما يحتمل « الّذي » وإذا وصل بالفعل من حذف ضمير المفعول ما لا يحتمله الألف واللّام إذا وصل بالاسم نحو الّذي ضربت زيد ، يريد ضربته . فأمّا الضّاربه أنا زيد ، فلا يحسن إلّا بالهاء ، وذلك لأنّ الفعل أثقل ، فهو بالحذف أولى . ويجوز أن يكون لمّا صلح للأمرين - كثير في الاستعمال - فكان بالحذف أولى ممّا قلّ منه . وقال الزّجّاج : إنّما جاز حذف اللّام مع « أن » ولم يجز مع المصدر ، لأنّ « أن » إذا وصلت ، دلّ لما بعدها على الاستقبال ، والمعنى تقول : جئتك أن ضربت زيدا ، وجئتك أن تضرب زيدا ، فلذلك جاز حذف اللّام ، فإذا قلت : جئتك ضرب زيد ، لم يدلّ الضّرب على معنى الاستقبال . ( 2 : 226 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 321 ) الزّمخشريّ : أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا عطف بيان ( لايمانكم ) أي للأمور المحلوف عليها الّتي هي البرّ والتّقوى والإصلاح بين النّاس . فإن قلت : بم تعلّقت اللّام في ( لايمانكم ) ؟ قلت : بالفعل ، أي ولا تجعلوا اللّه لأيمانكم برزخا وحجازا . ويجوز أن يتعلّق ب ( عرضة ) لما فيها من معنى الاعتراض ، بمعنى لا تجعلوا شيئا يعترض البرّ ، من : اعترضني كذا . ويجوز أن يكون اللّام للتّعليل ، ويتعلّق ( ان تبرّوا ) بالفعل أو بالعرضة ، أي ولا تجعلوا اللّه لأجل أيمانكم به عرضة ( ان تبرّوا ) ومعناها على الأخرى ، ولا تجعلوا اللّه معرضا لأيمانكم ، فتبذلوه بكثرة الحلف به ، ولذلك ذمّ من أنزل فيه وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ القلم : 10 ، بأشنع المذامّ ، وجعل الحلّاف مقدّمتها ، و ( ان تبرّوا ) علّة للنّهي ، أي إرادة أن تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا ، لأنّ الحلّاف مجترئ على اللّه غير معظّم له ، فلا يكون برّا متّقيا ، ولا يثق به النّاس ، فلا يدخلونه في وساطتهم ، وإصلاح ذات بينهم . ( 1 : 362 )